تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فقدم عكرمة, فانتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وزوجته معه منتقبة. قال: فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فدخلت, فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدوم عكرمة, فاستبشر, ووثب قائما على رجليه، وما على رسول الله صلى الله عليه وسلم رداء فرحا بعكرمة، وقال: أدخليه، فدخل, فقال: يا محمد، إن هذه أخبرتني أنك أمنتني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت, فأنت آمن. قال عكرمة: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك عبد الله ورسوله، وقلت: أنت أبر الناس، وأصدق الناس، وأوفى الناس، أقول ذلك, وإني لمطأطئ الرأس استحياء منه، ثم قلت: يا رسول الله، استغفر لي كل عداوة عاديتكها, أو مركب أوضعت فيه أريد به إظهار الشرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لعكرمة كل عداوة عادانيها، أو منطق تكلم به، أو مركب أوضع فيه, يريد أن يصد عن سبيلك.

فقلت: يا رسول الله، مرني بخير ما تعلم فأعلمه, قال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وجاهد في سبيله، ثم قال عكرمة: أما والله يا رسول الله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله, إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قتالا كنت أقاتل في صد عن سبيل الله, إلا أبليت ضعفه في سبيل الله. ثم اجتهد في القتال, حتى قتل شهيدا يوم أجنادين, في خلافة أبي بكر الصديق، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله عام الحج على هوازن يصدقها، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وعكرمة يومئذ بتبالة.

6814- قال: أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام، كانت تحت عكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح بمكة، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت على زوجها باليمن، ودعته إلى الإسلام، فأسلم وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحا, وما عليه رداء حتى بايعه، فثبتا على نكاحهما ذلك.

الطبقات الكبرى · الجزء ٦ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٦ · ص ٨٦