تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكتب الحارث بن حاطب إلى عبد الله بن الزبير: أن عبد الملك بن مروان بعث طارق بن عمرو في جمع كثير، فهم فيما بين أيلة إلى ذي خشب، يجدوا في أموال الناس, ويقتطعونها ويظلمونهم، فلو بعثت إلى المدينة رابطة لا تدخل.

فكتب ابن الزبير إلى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، أن يوجه إلى المدينة ألفين, ويستعمل عليهم رجلا فاضلا، فوجه إليهم ابن رواس في ألفين، فقدموا المدينة, فمنعوها من جيوش أهل الشام، وكانوا قوما لا بأس بهم، وكانت المدينة مرة في يد ابن الزبير، ومرة في يد عبد الملك بن مروان، أيهما غلب عليها استولى على أمرها، وكانت أكثر ذلك تكون في يد ابن الزبير.

فلما بلغ ابن الزبير مقتل أبي بكر بن أبي قيس، كتب إلى ابن رواس أن يخرج في أصحابه إلى طارق بن عمرو، فشق ذلك على أهل المدينة، وخرج ابن رواس, وبلغ ذلك طارقا, فندب أصحابه، ثم التقوا بشبكة الدوم على تعبية، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم كانت الدولة لطارق وأصحابه، فقتل ابن رواس وأصحابه قتلا ذريعا، ونجا رجل منهم، فقدم المدينة, فأخبر بمقتل ابن رواس وأصحابه، فسيء بذلك أهل المدينة، ثم خرج ذلك الرجل إلى عبد الله بن الزبير، فأخبره الخبر، ورجع طارق إلى وادي القرى، وكتب ابن الزبير إلى واليه بالمدينة أن يفرض لألفين من أهل المدينة يكونوا ردءا للمدينة ممن يدهمها، ففرض الفرض, ولم يأت المال، فبطل ذلك الفرض, وسمي فرض الريح.

7628- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها.

ورياح بن مسلم، عن أبيه.

وإسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبيه، قالوا: قدم أبو عبيد الثقفي من الطائف- وكان رجلا صالحا- وندب عمر الناس إلى أرض العراق، فخرج أبو عبيد إليها, فقتل, وبقى ولده بالمدينة، وكان المختار يومئذ غلاما, يعرف بالانقطاع إلى بني هاشم، ثم خرج في آخر خلافة معاوية, أو أول خلافة يزيد إلى البصرة، فأقام بها, يظهر ذكر الحسين بن علي، فأخبر بذلك عبيد الله بن زياد، فأخذه, فجلده مائة جلدة, ودرعه عباءة، وبعث به إلى الطائف, فلم يزل بها حتى قام عبد الله بن الزبير, ودعا إلى ما دعا إليه، فقدم عليه, فأقام معه من أشد الناس قتالا, وأحسنه نية, ومناصحة فيما يرون، وكان يختلف إلى محمد بن الحنفية، ويسمعون منه كلاما ينكرونه، فلما مات يزيد، ومات المسور بن مخرمة، ومصعب بن عبد الرحمن، استأذن المختار بن الزبير في الخروج إلى العراق، فأذن له, وهو لا يشك في مناصحته, وهو مصر على الغش له،

الطبقات الكبرى · الجزء ٦ · الصفحة ٤٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٦ · ص ٤٩١