وقال عبيد الله بن الحر أيضا:
يا لك حسرة ما دمت حيا ... تردد بين حلقي والتراقي
حسينا حين يطلب بذل نصري ... على أهل العداوة والشقاق
ولو أني أواسيه بنفسي ... لنلت كرامة يوم التلاق
مع ابن المصطفى نفسي فداه ... فولى ثم ودع بالفراق
غداة يقول لي بالقصر قولا ... أتتركنا وتزمع بانطلاق
فلو فلق التلهف قلب حي ... لهم اليوم قلبي بانفلاق
فقد فاز الأولى نصروا حسينا ... وخاب الآخرون أولو النفاق
وقال عبيدة بن عمرو الكندي أحد بني بداء بن الحارث، يرثي الحسين بن علي وولده رضي الله عنهم ويذكر قتلهم وقتلتهم:
صحا القلب بعد الشيب عن أم عامر ... وأذهله عنها صروف الدوائر
ومقتل خير الآدميين والدا ... وجدا إذا عدت مساعي المعاشر
دعاه الرجال الحائرون لنصره ... فكلا رأيناه له غير ناصر
وجدناهم من بين ناكث بيعة ... وساع به عند الإمام وغادر
ورام له لما رآه وطاعن ... ومسل عليه المصلتين وناحر
فيا عين أذرى الدمع منك وأسبلي ... على خير باد في الأنام وحاضر
على ابن علي وابن بنت محمد ... نبي الهدى وابن الوصي المهاجر
تداعت عليه من تميم عصابة ... وأسرة سوء من كلاب بن عامر
ومن حي وهبيل تداعت عصابة ... عليه وأخرى أردفت من يحابر
وخمسون شيخا من أبان بن دارم ... تداعوا عليه كالليوث الخواطر
ومن كل حي قد تداعى لقتله ... ذوو النكث والإفراط أهل التفاخر
شفى الله نفسي من سنان ومالك ... ومن صاحب الفتيا لقيط بن ياسر
ومن مرة العبدي وابن مساحق ... ومن فارس الشقراء كعب بن جابر
ومن أورق الصيداء وابن موزع ... ومن بجر تيم اللات والمرء عامر
ومن نفر من حضرموت وتغلب ... ومن مانعيه الماء في شهر ناجر
وخولي لا يقتلك ربي وهانئ ... وثعلبة المستوه وابن تباحر