تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال عبيد الله: فوالله لهبت كلمته تلك, فخرجت هاربا من عبيد الله بن زياد، مخافة أن يوجهني إليه, فلم أزل في الخوف, حتى انقضى الأمر، فندم عبيد الله على تركه نصرة حسين رضي الله عنه, فقال:

يقول أمير غادر حق غادر ... ألا كنت قاتلت الشيهد ابن فاطمه

ونفسي على خذلانه واعتزاله ... وبيعة هذا الناكث العهد لائمه

فيا ندما ألا أكون نصرته ... ألا كل نفس لا تسدد نادمه

وإني لأني لم أكن من حماته ... لذو حسرة ما أن تفارق لازمه

سقى الله أرواح الذين تأزروا ... على نصره سقيا من الغيث دائمه

وقفت على أجداثهم ومحالهم ... فكاد الحشا يرفض والعين ساجمه

لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى ... سراعا إلى الهيجا حماة خضارمه

تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم ... بأسيافهم آساد غيل ضراغمه

وقد طاعنوا من دونه برماحهم ... عصائب بورا نابذتهم مجارمه

فإن يقتلوا فكل نفس زكية ... على الأرض قد أضحت لك اليوم واجمه

وما إن رأى الراؤون أصبر منهم ... لدى الموت سادات وزهرا قماقمه

أتقتلهم ظلما وترجو ودادنا ... فدع خطة ليست لنا بملائمه

لعمري لقد رغمتمونا بقتلهم ... فكم ناقم منا عليكم وناقمه

أهم مرارا أن أسير بجحفل ... إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه

فكفوا وإلا زرتكم في كتائب ... أشد عليكم من زحوف الديالمه

وقال عبيد الله بن الحر أيضا:

أيرجو ابن الزبير اليوم نصري ... بعاقبة ولم أنصر حسينا

وكان تخلفي عنه تبابا ... وتركي نصره غبنا وحينا

ولو أني أواسيه بنفسي ... أصبت فضيلة وقررت عينا

الطبقات الكبرى · الجزء ٦ · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٦ · ص ٤٥٨