فقال ابن جعفر: جزاك الله عن أمة محمد خيرا, فأنا معك على هذا الحديث, فقال الحسن: ادع لي الحسين، فبعث إلى حسين, فأتاه, فقال: أي أخي إني قد رأيت رأيا, وإني أحب أن تتابعني عليه, قال: ما هو؟ قال: فقص عليه الذي قال لابن جعفر, قال الحسين: أعيذك بالله أن تكذب عليا في قبره, وتصدق معاوية، فقال الحسن: والله ما أردت أمرا قط إلا خالفتني إلى غيره، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت, فأطينه عليك, حتى أقضي أمري, قال: فلما رأى الحسين غضبه, قال: أنت أكبر ولد علي, وأنت خليفته, وأمرنا لأمرك تبع, فافعل ما بدا لك, فقام الحسن, فقال: يا أيها الناس, إني كنت أكره الناس لأول هذا الحديث, وأنا أصلحت آخره لذي حق أديت إليه حقه أحق به مني، أو حق جدت به لصلاح أمة محمد, وإن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك، أو لشر يعلمه فيك: ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾. ثم نزل.
7377- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال: دخل رجل على الحسن بالمدينة, وفي يديه صحيفة, فقال: ما هذه؟ قال: من معاوية، يعد فيها ويتوعد. قال: قد كنت على النصف منه. قال: أجل، ولكني خشيت أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفا, أو ثمانون ألفا, أو أكثر من ذلك وأقل, كلهم تنضح أوداجهم دما, كلهم يستعدي الله فيما هريق دمه.
7378- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن قيس بن الربيع، عن بدر بن الخليل، عن مولى الحسن بن علي, قال: قال لي الحسن بن علي: أتعرف معاوية بن حديج؟ قال: قلت: نعم. قال: فإذا رأيته فأعلمني, فرآه خارجا من دار عمرو بن حريث, فقال: هو هذا, قال: ادعه, فدعاه, فقال له الحسن: أنت الشاتم عليا عند ابن آكلة الأكباد؟ أما والله لئن وردت الحوض، ولن ترده، لترنه مشمرا عن ساقه, حاسرا عن ذراعيه، يذود عنه المنافقين.