تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم دعا عمرو بن سلمة الأرحبي، فأرسله, وكتب معه إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح, ويسلم له الأمر, على أن يسلم له ثلاث خصال: يسلم له بيت المال, فيقضي منه دينه, ومواعيده التي عليه، ويتحمل منه هو ومن معه من عيال أبيه وولده وأهل بيته، ولا يسب علي وهو يسمع, وأن يحمل إليه خراج فسا ودرابجرد من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي، فأجابه معاوية إلى ذلك وأعطاه ما سأل.

ويقال: بل أرسل الحسن بن علي: عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية, حتى أخذ له ما سأل، وأرسل معاوية: عبد الله بن عامر بن كريز، وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس, فقدما المدائن إلى الحسن, فأعطياه ما أراد، ووثقا له، فكتب إليه الحسن أن أقبل، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن, في خمسة أيام وقد دخل يوم السادس, فسلم إليه الحسن الأمر وبايعه, ثم سارا جميعا حتى قدما الكوفة، فنزل الحسن القصر، ونزل معاوية النخيلة، فأتاه الحسن في عسكره غير مرة، ووفى معاوية للحسن ببيت المال، وكان فيه يومئذ ستة آلاف ألف درهم, واحتملها الحسن, وتجهز بها هو وأهل بيته إلى المدينة، وكف معاوية عن سب علي, والحسن يسمع. ودس معاوية إلى أهل البصرة, فطردوا وكيل الحسن، وقالوا: لا يحمل فيئنا إلى غيرنا، يعنون خراج فسا ودرابجرد. فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين.

الطبقات الكبرى · الجزء ٦ · الصفحة ٣٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٦ · ص ٣٨١