- قال ابن أبي سبرة: وقد أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ أن عمر استعمل معاوية بن أبي سفيان على عمل أخيه، وكتب إليه: إني قد وليتك عمل يزيد بن أبي سفيان الذي كان يلي في كتاب طويل أمره فيه بتقوى الله وما يعمل به في عمله. فكتب إليه معاوية جواب كتابه. فلم يزل معاوية واليا لعمر, حتى قتل عمر, واستخلف عثمان بن عفان، فأقره على عمله, وأفرده بولاية الشام جميعا، فاستقضى فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري. وشخص أبو سفيان بن حرب إلى معاوية بالشام ومعه ابناه عتبة, وعنبسة، فكتبت هند إلى معاوية: قد قدم عليك أبوك وأخواك، فاحمل أباك على فرس, وأعطه أربعة آلاف درهم، واحمل عتبة على بغل, وأعطه ألفي درهم، واحمل عنبسة على حمار, وأعطه ألف درهم، ففعل معاوية ذلك. فقال أبو سفيان: أشهد بالله أن هذا لعن رأي هند.
فلما قتل عثمان كتبت نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية كتابا تصف فيه كيف دخل على عثمان وكيف قتل، وبعثت إليه بقميصه الذي قتل وهو عليه, فيه دمه. فقرأ معاوية الكتاب على أهل الشام، وأمر بقميص عثمان فطيف به في أجناد الشام، ونعي إليهم عثمان، وأخبرهم بما أتي إليه واستحل من حرمته، وحرضهم على الطلب بدم عثمان، فبايعوه على الطلب بدم عثمان.
وبويع علي بن أبي طالب بالمدينة، فقال له عبد الله بن العباس, والحسن بن علي: اكتب إلى معاوية, فأقره على عمله ولا تحركه، وأطمعه، فإنه سيطمع ويكفيك نفسه وناحيته، فإذا بايع الناس لك أقررته، أو عزلته. قال: فإنه لا يرضى حتى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله. فقالا: لا نعطه عهدا ولا ميثاقا. فبلغ ذلك معاوية, فقال: والله لا ألي له شيئا أبدا، ولا أبايعه، ولا أقدم عليه. وأظهر بالشام أن الزبير بن العوام قادم عليهم وأنه يبايع له.