تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتضاحك, وقال: أما يرضى زياد أن أجيره؟ فقال امرؤ القيس: سترى، ثم قام الأشعث, فخرج من المسجد إلى منزله، وقد أظهر ما أظهر من الكلام القبيح من غير أن ينطق بالردة, ووقف يتربص، وقال: تقف أموالنا بأيدينا، ولا ندفعها، ونكون من آخر الناس.

قال: وبايع زياد لأبي بكر بعد الظهر إلى أن قامت صلاة العصر، فصلى بالناس العصر، ثم انصرف إلى بيته، ثم غدا على الصدقة من الغد كما كان يفعل قبل ذلك، وهو أقوى ما كان نفسا وأشده لسانا، فمنعه حارثة بن سراقة بن معد يكرب الكندي أن يصدق غلاما منهم، وقام فحل عقال البكرة التي أخذت في الصدقة، وجعل يقول:

يمنعها شيخ بخديه الشيب ... ملمع كما يلمع الثوب

ماض على الريب إذا كان الريب

فنهض زياد بن لبيد, وصاح بأصحابه المسلمين، ودعاهم إلى النصرة لله وكتابه، فانحازت طائفة من المسلمين إلى زياد، وجعل من ارتد ينحاز إلى حارثة، فكان زياد يقاتلهم النهار إلى الليل، فقاتلهم أياما كثيرة, وضوى إلى الأشعث بن قيس بشر كثير، فتحصن بمن معه ممن هو على مثل رأيه في النجير، فحاصرهم زياد بن لبيد, وقذف الله الرعب في أفئدتهم, وجهدهم الحصار، فقال الأشعث بن قيس: إلى متى نقيم بهذا الحصن، قد غرثنا فيه, وغرث عيالنا، وهذه البعوث تقدم عليكم ما لا قبل لنا به، والله للموت بالسيف أحسن من الموت بالجوع، ويؤخذ برقبة الرجل فما يصنع بالذرية، قالوا: وهل لنا قوة بالقوم؟ ارتئي لنا فأنت سيدنا،

الطبقات الكبرى · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٦ · ص ٢٣٣