فجلس عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى في عنقي وثنا من ذهب، فتلا هذه الآية: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾، فقلت: والله ما كانوا يعبدونهم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه؟ قال: قلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم, ثم قال: إيه يا عدي، ألم تكن ركوسيا؟ قال: قلت: بلى, قال: أولم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ قال: قلت: بلى، قال: فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك, قال: قلت: أجل والله، قال: فعرفت أنه نبي مرسل, يعرف ما نجهل.
ثم قال: لعلك يا عدي بن حاتم إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فوالله ليوشكن المال يفيض فيهم, حتى لا يوجد من يأخذه، ولعله إنما يمنعك ما ترى من كثرة عدوهم, وقلة عددهم، فوالله ليوشكن يسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعير حتى تزور هذا البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من الدخول فيه أن الملك والسلطان في غيرهم، وايم الله، ليوشكن أن يسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم. فقال عدي: فأسلمت، فكان عدي يقول: قد مضت اثنتان, وبقيت واحدة: ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه.
6963 - أخبرنا هوذة بن خليفة, قال: حدثنا عوف, عن (1) محمد بن سيرين, قال: قال عدي بن حاتم.
- قال: وأخبرنا أبو عمر الحوضي, قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن سيرين, عن عدي بن حاتم, قال: وأخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد, قال: حدثنا أيوب, وهشام, عن محمد بن سيرين, عن أبي عبيدة بن حذيفة, عن رجل, وقال هشام: عن أبي عبيدة، هو الذي قال: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي لا أسأله, فأتيته فسألته.
-قال: وأخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا هشام بن حسان, عن محمد بن سيرين, عن أبي عبيدة, عن رجل قال: قلت لعدي بن حاتم، حديث بلغني عنك أحب أن أسمعه منك، ثم اجتمعوا جميعا على حديث عدي بن حاتم، ودخل حديث بعضهم في حديث بعض, قال عدي بن حاتم: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهته كأشد ما كرهت شيئا قط، فانطلقت فخرجت هاربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى إذا كنت بأقصى أرض العرب مما يلي الروم،