قال: ثم أقبل إليه حمزة، رحمه الله، فاحتمله، حتى رأيت برقان رجليه, ثم ضرب به الأرض, ثم قتله، وأقبل نحوي سريعا, حتى يعترض له جرف, فيقع فيه، وأزرقه بمزراقي, فيقع في ثنته، والثنة أسفل من السرة، حتى خرج من بين رجليه, فقتلته، وأمر بهند بنت عتبة فأخبرتها، فأعطتني حليها وثيابها، وكان في ساقيها خدمتان من جزع ظفار، ومسكتان من ورق، وخواتم ورق، وكن في أصابع رجليها، فأعطتني ذلك كله.
وأما مسيلمة, فإنا دخلنا حديقة الموت، فلما رأيته زرقته بالمزراق، وضربه رجل من الأنصار بالسيف، فربك أعلم أينا قتله، إلا أني سمعت امرأة تصيح فوق الدير: قتله العبد الحبشي، قال عبيد الله بن عدي: فقلت: تعرفني؟ قال: فأكره بصره علي، يقول: حمله على النظر، فقال ابن عدي بن الخيار: ولعاتكة بنت أبي العيص؟ قال: قلت: نعم, قال: أما والله ما لي بك عهد بعد إذ رفعتك أمك في محفتها التي ترضعك فيها، ونظرت إلى برقان قدميك حتى كأن الآن.