تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: وتفرقنا, فلم يكن أحد أحب إلي أن أكون قد لقيته خاليا من جعفر, قال: فاستقبلني في طريق مرة, فنظرت خلفه, فلم أر أحدا, ونظرت خلفي, فلم أر أحدا. قال: فدنوت منه, فأخذت بيده, فقلت: تعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا عبده ورسوله, قال: فقال: هداك الله فاثبت, قال: فتركني وذهب, قال: فأتيت أصحابي, فكأنما شهدوه معي, قال: فأخذوني فألقوا علي قطيفة: ثوبا, قال: فجعلوا يغمونني, وجعلت أخرج رأسي مرة من هذه الناحية, ومرة من هذه الناحية, حتى أفلت وما علي قشرة.

قال: فلقيت حبشية, فأخذت قناعها، فجعلته على عورتي, فقالت: كذا وكذا, فقلت: كذا وكذا, فأتيت جعفرا, حتى دخلت عليه, فقال: مالك؟ فقلت: ذهب بكل شيء لي, حتى ما ترك علي قشرة, وما الذي ترى علي إلا قناع حبشية. قال: فقال: انطلق، فانطلقت معه, حتى انتهينا إلى باب الملك, فقال: ائذن لحزب الله, قال آذنه: إنه مع أهله, قال: قال: فاستأذن لي، فاستأذن له, فقال: إن عمرا قد تابعني على ديني, قال: كلا، قلت: بلى، قال: كلا، قلت: بلى، قال: فقال لإنسان: اذهب, فإن كان قد فعل فلا يقولن لك شيئا إلا كتبته، قال: فجاء، فقال: نعم. فجعل يكتب ما أقول, حتى ما تركت شيئا حتى القدح, ولو شئت أن آخذ من أموالهم إلى مالي لفعلت.

5858- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ربيعة بن عثمان، عن يزيد بن رومان.

قال محمد بن عمر: وحدثني أفلح بن سعيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قالا: عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص لواء أبيض, وجعل معه راية سوداء, وبعثه في ثلاث مئة من سراة المهاجرين والأنصار إلى ذات السلاسل, فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن مكيث الجهني يستمده, ويخبره أن لهم جمعا كثيرا من بلي وقضاعة وغيرهم, فأمده بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين من سراة المسلمين, فيهم أبو بكر, وعمر, وعقد له لواء وعهد إليه إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا, فقدم عليه فاختلفا في الصلاة, فقال عمرو: إنما قدمت علي مددا لي, فطاوعه أبو عبيدة لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه, فكان عمرو يصلي بالناس كلهم ويتأمر عليهم.

5859- أخبرنا وكيع بن الجراح، وعبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرىء، قالا: حدثنا موسى بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه, قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمرو, اشدد عليك سلاحك وثيابك وائتني. ففعلت, فجئته وهو يتوضأ, فصعد في البصر وصوبه, قال: يا عمرو, إني أريد أن أبعثك وجها فيسلمك الله ويغنمك, وأزعب لك من المال زعبة صالحة, قال: قلت: يا رسول الله, إني لم أسلم رغبة في المال, إنما أسلمت رغبة في الجهاد والكينونة معك. قال: يا عمرو, نعما بالمال الصالح للمرء الصالح.

الطبقات الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٥ · ص ٥٣