تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجعل زيد يقول: اللهم أنزل على نبيك ما يصدق حديثي، ومشى ابن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجعل يحلف بالله ما قلت ما قال زيد ولا تكلمت به، وكان في القوم شريفا, فظان يظن أنه قد صدق، وظان يظن به أسوأ الظن, لما كانوا يعرفون من رأيه ونفاقه.

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساعته راجعا إلى المدينة، وجعل زيد يعارض رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسير يريه وجهه، إذ نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي, فسري عنه، فأخذ بأذن زيد بن أرقم وهو على راحلته حتى ارتفع من مقعده, ويرفع أذنه إلى السماء وهو يقول: وفت أذنك يا غلام، وصدق الله حديثك, ونزلت في ابن أبي السورة: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ إلى آخرها (*).

6602 - أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: كنت مع عمي، فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه، فأصابني هم لم يصبني مثله قط، وجلست في البيت، فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك النبي صلى الله عليه وسلم ومقتك؟ فأنزل الله: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ فبعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها علي، ثم قال: إن الله قد صدقك.

6603 - أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي، قال: حدثنا زيد بن أرقم، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معنا أناس من الأعراب, قال: فكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقوننا, فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض, ويجعل حوله حجارة، ويجعل النطع عليه, حتى يجيء أصحابه، قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابيا، فأرخى زمام ناقته أن تشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع حجرا ففاض الماء، فرفع الأعرابي خشبة, فضرب بها رأس الأنصاري فشجه، فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره، وكان من أصحابه, فغضب عبد الله بن أبي، ثم قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا, يعني الأعراب, وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام، فقال عبد الله لأصحابه: إذا انفضوا من عند محمد, فائتوا محمدا بالطعام، فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى المدينة، فليخرج الأعز منكم الأذل،

الطبقات الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٥ · ص ٣٥٩