فلما جاءني كتابه, نشطت للخروج، وزادني رغبة في الإسلام, وسرتني مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأرى في المنام كأني في بلاد ضيقة جدبة، فخرجت إلى بلد أخضر واسع, فقلت: إن هذه لرؤيا, فذكرتها بعد لأبي بكر الصديق, فقال: هو مخرجك الذي هداك الله فيه للإسلام, والضيق الذي كنت فيه: الشرك, فأجمعت الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وطلبت من أصاحب, فلقيت عثمان بن طلحة, فذكرت له الذي أريد, فأسرع الإجابة, وخرجنا جميعا, فأدلجنا سحرا, فلما كنا بالهدة إذا عمرو بن العاص, فقال: مرحبا بالقوم, قلنا: وبك، قال: أين مسيركم؟ فأخبرناه، وأخبرنا أنه يريد أيضا النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم, فاصطحبنا, حتى قدمنا المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم من صفر, سنة ثمان, فلما طلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه بالنبوة، فرد علي السلام بوجه طلق, فأسلمت وشهدت شهادة الحق, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير, وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلت: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله، فقال: إن الإسلام يجب ما كان قبله, قلت: يا رسول الله, على ذلك؟ فقال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك.
قال خالد: وتقدم عمرو بن العاص, وعثمان بن طلحة, فأسلما, وبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوالله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من يوم أسلم يعدل بي أحدا من أصحابه, فيما يحزبه (1).
5808- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد موضع داره.
قال محمد بن عمر: وإنما أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خيبر, وبعد قدوم خالد عليه، وكانت دورا لحارثة بن النعمان, ورثها من آبائه، فوهبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقطع منها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد, وعمار بن ياسر.