6119- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت البناني؛ أن عائذ بن عمرو كان يلبس الخز, ويركب الخيل، وكان أبو برزة لا يلبس الخز، ولا يركب الخيل, ويلبس ثوبين ممصرين، فأراد رجل أن يشي بينهما، فأتى عائذ بن عمرو، فقال: ألم تر إلى أبي برزة, يرغب عن لبسك وهيئتك، ونحوك لا يلبس الخز ولا يركب الخيل، فقال عائذ: يرحم الله أبا برزة، من فينا مثل أبي برزة؟ ثم أتى أبا برزة, فقال: ألم تر إلى عائذ يرغب عن هيئتك، ونحوك يركب الخيل ويلبس الخز، فقال: يرحم الله عائذا, ومن فينا مثل عائذ؟.
6120- أخبرنا حفص بن عمر الحوضي, قال: حدثنا المنذر بن ثعلبة, قال: حدثنا عبد الله بن بريدة, قال: قال عبد الله بن زياد: من يخبرنا عن الحوض؟ فقال: هاهنا أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان أبو برزة رجلا مسمنا، فلما رآه, قال: إن محدثكم هذا لدحداح، قال: فغضب أبو برزة, وقال: الحمد لله الذي لم أمت حتى عيرت بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم جاء مغضبا حتى قعد على سرير عبيد الله، فسأله عن الحوض، فقال: نعم, فمن كذب به فلا أورده الله إياه، ولا سقاه الله إياه، ثم انطلق مغضبا.
6121- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثنا عوف, قال: حدثني أبو المنهال سيار بن سلامة, قال: لما كان زمن ابن زياد, أخرج ابن زياد, فوثب ابن مروان بالشام حيث وثب، ووثب ابن الزبير بمكة، ووثب الذين يدعون بالقراء بالبصرة, قال: اغتم أبي غما شديدا، وكان أبو المنهال يثني على أبيه خيرا, قال: قال لي: انطلق معي إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, إلى أبي برزة الأسلمي، قال: فانطلقت معه إليه، حتى دخلنا في داره، فإذا هو قاعد في ظل كان له من قصب، قال: فجلسنا إليه في يوم حار شديد الحر, قال: فأنشأ أبي يستطعمه الحديث، قال: فقال: يا أبا برزة, ألا ترى، ألا ترى؟ قال: فكان أول شيء تكلم به, قال: إني أحتسب عبد الله أني أصبحت ساخطا على أحياء قريش, إنكم معشر العرب كنتم على الحال التي قد علمتم في جاهليتكم من القلة والذلة والضلالة، وإن الله قد نعشكم بالإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم, حتى بلغ بكم ما ترونه, وإن هذه الدنيا هي التي أفسدت بينكم.