تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم رقي حتى إذا كان في مقعد سلمان, قال سلمان: يا رسول الله, لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط، فالتفت إلى القوم، فقال: هل رأيتم؟ قالوا: نعم، بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله, رأيناك تضرب، فخرج برق كالموج، فتكبر، فنكبر لا نرى ضياء غير ذلك، قال: صدقتم، ضربت ضربتي الأولى، فبرق الذي رأيتم، فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب.

وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثانية، فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور الحمر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة، فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور صنعاء, كأنها أنياب الكلاب.

وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها يبلغهم النصر, فأبشروا, يرددها ثلاثا، فاستبشر المسلمون، وقالوا: موعود, صادق بار، وعدنا النصر بعد الحصر والفتوح، فتراءوا الأحزاب، فقال الله: ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ إلى آخر الآية.

4896- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين, أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء.

وكذلك قال: محمد بن إسحاق.

4897- أخبرنا أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا شعبة، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: أوخي بين سلمان, وأبي الدرداء، فسكن أبو الدرداء الشام، وسكن سلمان الكوفة.

4898- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بين سلمان, وحذيفة.

4899- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن (1) الزهري؛ أنهما كانا ينكران كل مؤاخاة كانت بعد بدر، ويقولان: قطعت بدر المواريث، وسلمان يومئذ في رق، وإنما عتق بعد ذلك، وأول غزاة غزاها الخندق, سنة خمس من الهجرة.

4900- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، قال: نزل سلمان على أبي الدرداء، وكان أبو الدرداء إذا أراد أن يصلي منعه سلمان، وإذا أراد أن يصوم منعه، فقال: أتمنعني أن أصوم لربي, وأصلي لربي؟ قال: إن لعينك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، فصم، وأفطر، وصل، ونم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لقد أشبع سلمان علما.

الطبقات الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٤ · ص ٧٨