5596- أخبرنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن سيرين, قال: كتب عمر بن الخطاب: ألا لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين، إنه مهلكة من الهلك يقدم بهم.
5597- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك قال: كنت مع خالد بن الوليد، والبراء بن مالك يوم اليمامة، قال: فوجه خالد الرماة إلى أهل اليمامة، فأتوا على نهر, فأخذوا أسافل أقبيتهم فغرزوها في حجزهم, فقطعوا النهر فتراموا، فولى المسلمون مدبرين, وكان خالد بن الوليد إذا حزبه أمر, نكس ساعة في الأرض, ثم رفع رأسه إلى السماء, ثم يفرق له رأيه، وأخذ البراء أفكل, قال أنس: فجعلت أطد فخذه إلى الأرض, وأنا بينه وبين خالد، فقال البراء: يا أخي, إني لأقطر، قال: فنكس خالد ساعة, ثم رفع رأسه إلى السماء, ثم قال للبراء: قم، فقال: الآن, الآن؟ فقال: نعم, الآن، فقام, فركب فرسا له أنثى, فحمد الله, ثم قال: يا أيها الناس, إنها والله الجنة, وما إلى المدينة سبيل، أين أين؟ ما إلى المدينة سبيل، قال: ثم مصع فرسه مصعات, قال: فكأني أنظر إلى فرسه تمصع بذنبها, ثم كبس وكبس الناس معه، فهزم الله المشركين، وكانت في مدينتهم ثلمة.
5598- قال يحيى بن عباد: فحدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، قال: فوضع محكم اليمامة رجليه على الثلمة، وكان رجلا جسيما عظيما, فجعل يرتجز ويقول:
أنا محكم اليمامة ... أنا سداد الخلة
وأنا وأنا، ومعه صفيحة له عريضة، قال: فدنا منه البراء بن مالك, وكان رجلا قصيرا, فلما أمكنه من الضرب ضربه المحكم, فاتقاه البراء بحجفته، فضرب البراء ساقه, فقطعها فقتله, وألقى سيفه, وأخذ صفيحة المحكم, فضربه به, حتى انكسر، فقال: قبح الله ما بقى منك، فرقى به وأخذ سيفه.