5580- أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن محمد, قال: هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثلاثة من كفار قريش: أبو سفيان بن الحارث، وعمرو بن العاص، وابن الزبعري, قال: فقال قائل لعلي: اهج عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا، قال: فقال علي: إن أذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلت، فقال الرجل: يا رسول الله, ائذن لعلي كيما يهجو عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا، فقال: ليس هناك، أو ليس عنده ذلك، ثم قال للأنصار: ما يمنع القوم الذين قد نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلاحهم وأنفسهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان بن ثابت: أنا لها يا رسول الله، وأخذ بطرف لسانه، فقال: والله ما يسرني به مقول بين بصرى وصنعاء، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكيف تهجوهم وأنا منهم؟ قال: إني أسلك منهم كما تسل الشعرة من العجين, قال: فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار ويجيبونهم: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، قال: فكان حسان بن ثابت, وكعب بن مالك يعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر، ويعيرونهم بالمثالب، قال: وكان ابن رواحة يعيرهم بالكفر, وينسبهم إلى الكفر، ويعلم أنه ليس فيهم شيء شر من الكفر، قال: فكانوا في ذلك الزمان أشد القول عليهم قول حسان, وكعب بن مالك، وأهون القول عليهم قول عبد الله بن رواحة، قال: فلما أسلموا وفقهوا الإسلام, كان أشد القول عليهم قول عبد الله بن رواحة.
الطبقات الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الطبقات الكبرىج ٤ · ص ٣٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي