تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو بكر: يا رسول الله, ائذن لي في طعامه الليلة، قال: ففعل, فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر، وانطلقت معهما، ففتح أبو بكر بابا، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف، فقال أبو ذر: فذاك أول طعام أكلته بها، قال: فغبرت ما غبرت، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه قد وجهت إلى أرض ذات نخل، ولا أحسبها إلا يثرب, فهل أنت مبلغ عني قومك, عسى الله أن ينفعهم بك، ويأجرك فيهم، فانطلقت حتى لقيت أخي أنيسا، فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت، قال أنيس: ما بي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت وصدقت,

قال: فأتينا أمنا، فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدقت، قال: فاحتملنا فأتينا قومنا، فأسلم نصفهم قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة، وكان سيدهم، وقال بقيتهم: إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم بقيتهم، وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسول الله، إخوتنا، نسلم على الذي أسلم عليه إخوتنا، فأسلموا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله.

5399- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن يحيى بن شبل، عن خفاف بن إيماء بن رحضة قال: كان أبو ذر رجلا يصيب الطريق، وكان شجاعا يتفرد وحده يقطع الطريق, ويغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنه السبع, فيطرق الحي ويأخذ ما أخذ، ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام, وسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ بمكة يدعو مختفيا، فأقبل يسأل عنه حتى أتاه في منزله، وقبل ذلك ما قد طلب من يوصله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجد أحدا، فانتهى إلى الباب، فاستأذن، فدخل وعنده أبو بكر وقد أسلم قبل ذلك بيوم أو يومين، وهو يقول: يا رسول الله, والله لا نستسر بالإسلام ولنظهرنه، فلا يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فقلت: يا محمد, إلام تدعو؟ قال: إلى الله وحده لا شريك له, وخلع الأوثان, وتشهد أني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال أبو ذر: يا رسول الله, إني منصرف إلى أهلي وناظر متى يؤمر بالقتال فألحق بك، فإني أرى قومك عليك جميعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبت، فانصرف، فكان يكون بأسفل ثنية غزال، فكان يعترض لعيرات قريش، فيقتطعها، فيقول: لا أرد إليكم منها شيئا, حتى تشهدوا ألا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن فعلوا رد عليهم ما أخذ منهم، وإن أبوا لم يرد عليهم شيئا، فكان على ذلك, حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى بدر, وأحد، ثم قدم فأقام بالمدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

الطبقات الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٤ · ص ٢٠٨