تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فأخذ عمر بمجامع ثياب أبي بن كعب, وقال: جئتك بشيء، فجئت بما هو أشد منه لتخرجن مما قلت، فجاء يقوده حتى أدخله المسجد, فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: أبو ذر، فقال: إني نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس حين أمر الله داود أن يبنيه إلا ذكره، فقال أبو ذر: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال آخر: أنا سمعته، وقال آخر: أنا سمعته, يعني: من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأرسل عمر أبيا, قال: وأقبل أبي على عمر, فقال: يا عمر, أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: يا أبا المنذر, لا والله ما اتهمتك عليه، ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرا, قال: وقال عمر للعباس: اذهب فلا أعرض لك في دارك, فقال العباس: أما إذ فعلت هذا, فإني قد تصدقت بها على المسلمين, أوسع بها عليهم في مسجدهم، فأما وأنت تخاصمني فلا، قال: فخط عمر لهم دارهم التي هي لهم اليوم، وبناها من بيت مال المسلمين.

4728- أخبرنا سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: كانت للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب المسجد بالمدينة، فقال عمر: هبها لي أو بعنيها, حتى أدخلها في المسجد، فأبى, قال: فاجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلا أبي بن كعب بينهما، قال: فقضى أبي على عمر، قال: فقال عمر: ما في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أجرأ علي من أبي، قال: أو أنصح لك يا أمير المؤمنين، أما علمت قصة المرأة أن داود لما بنى بيت المقدس أدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها، فلما بلغ حجر الرجال منع بناؤه، فقال: أي رب إذ منعتني ففي عقبي من بعدي, فلما كان بعد، قال له العباس: أليس قد قضيت لي؟ قال: بلى. قال: فهي لك قد جعلتها لله.

4729- أخبرنا محمد بن حرب المكي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي, أن العباس جاء إلى عمر، فقال له: إن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعني البحرين, قال: من يعلم ذلك؟ قال: المغيرة بن شعبة، فجاء به فشهد له, قال: فلم يمض له عمر ذلك, كأنه لم يقبل شهادته، فأغلظ العباس لعمر، فقال عمر: يا عبد الله, خذ بيد أبيك- وقال سفيان: عن غير عمرو قال -: قال عمر: والله يا أبا الفضل لأنا بإسلامك كنت أسر مني بإسلام الخطاب لو أسلم لمرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الطبقات الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٤ · ص ٢٠