4370- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن عائشة، قالت: خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس، فسمعت وئيد الأرض ورائي، تعني حس الأرض، فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه، فجلست إلى الأرض، قالت: فمر سعد وهو يرتجز ويقول:
لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل
قالت: وعليه درع قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، وكان سعد من أطول الناس وأعظمهم، قالت: فقمت, فاقتحمت حديقة, فإذا فيها نفر من المسلمين وفيهم عمر بن الخطاب رحمه الله, وفيهم رجل عليه تسبغة له، تعني المغفر، قالت: فقال لي عمر: ما جاء بك، والله إنك لجريئة، وما يؤمنك أن يكون تحوز أو بلاء؟ قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت ساعتئذ فدخلت فيها، قالت: فرفع الرجل التسبغة عن وجهه, فإذا طلحة بن عبيد الله، قالت: فقال: ويحك يا عمر، إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز، أو الفرار إلا إلى الله، قالت: ويرمي سعدا رجل من المشركين من قريش, يقال له: ابن العرقة بسهم, فقال: خذها وأنا ابن العرقة, فأصاب أكحله، فدعا الله سعد فقال: اللهم لا تمتني حتى تشفيني من قريظة، وكانوا مواليه وحلفاءه في الجاهلية، قالت: فرقأ كلمه، تعني جرحه، وبعث الله تبارك وتعالى الريح على المشركين: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا﴾.
فلحق أبو سفيان بمن معه بتهامة، ولحق عيينة بمن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة, فتحصنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, فأمر بقبة فضربت على سعد بن معاذ في المسجد، قالت: فجاءه جبريل صلى الله عليه وسلم وعلى ثناياه النقع, فقال: أقد وضعت السلاح، فوالله ما وضعت الملائكة السلاح بعد،