تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3969- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الجحاف بن عبد الرحمن، عن عيسى بن معمر, قال: نظر عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده, فقال: بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين، تأكل الفاكهة وأمة محمد هزلى؟ فخرج الصبي هاربا وبكى، فأسكت عمر بعد ما سأل عن ذلك، فقالوا: اشتراها بكف من نوى.

3970- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن الحجازي، عن عجوز من جهينة أدركت عمر بن الخطاب وهي جارية, قالت: سمعت أبي وهو يقول: سمعت عمر بن الخطاب وهو يطعم الناس زمن الرمادة يقول: نطعم ما وجدنا أن نطعم، فإن أعوزنا جعلنا مع أهل كل بيت ممن يجد عدتهم ممن لا يجد، إلى أن يأتي الله بالحيا.

3971- أخبرنا محمد بن عبيد، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر قال: لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم إلا أن أدخل على كل أهل بيت عدتهم فيقاسمونهم أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بحيا فعلت، فإنهم لن يهلكوا عن أنصاف بطونهم.

3972- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن أبيها قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول بعد ما رفع الله المحل في الرمادة: لو لم يرفعه الله لجعلت مع كل أهل بيت مثلهم.

3973- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: لما كان عام الرمادة تجلبت العرب من كل ناحية, فقدموا المدينة، فكان عمر بن الخطاب قد أمر رجالا يقومون عليهم ويقسمون عليهم أطعمتهم وإدامهم، فكان يزيد ابن أخت النمر، وكان المسور بن مخرمة، وكان عبد الرحمن بن عبد القارئ، وكان عبد الله بن عتبة بن مسعود، فكانوا إذا أمسوا اجتمعوا عند عمر فيخبرونه بكل ما كانوا فيه، وكان كل رجل منهم على ناحية من المدينة، وكان الأعراب حلولا فيما بين رأس الثنية إلى راتج إلى بني حارثة إلى بني عبد الأشهل إلى البقيع إلى بني قريظة، ومنهم طائفة بناحية بني سلمة هم محدقون بالمدينة، فسمعت عمر يقول ليلة، وقد تعشى الناس عنده: أحصوا من تعشى عندنا، فأحصوهم من القابلة, فوجدوهم سبعة آلاف رجل، وقال: أحصوا العيالات الذين لا يأتون، والمرضى، والصبيان، فأحصوا فوجدوهم أربعين ألفا، ثم مكثنا ليالي فزاد الناس، فأمر بهم فأحصوا فوجدوا من تعشى عنده عشرة آلاف والآخرين خمسين ألفا، فما برحوا حتى أرسل الله السماء، فلما مطرت رأيت عمر قد وكل كل قوم من هؤلاء النفر بناحيتهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتا وحملانا إلى باديتهم، ولقد رأيت عمر يخرجهم هو بنفسه, قال أسلم: وقد كان وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم وبقي ثلث، وكانت قدور عمر يقوم إليها العمال في السحر، يعملون الكركور حتى يصبحوا، ثم يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد، وكان عمر يأمر بالزيت فيفار في القدور الكبار على النار, حتى يذهب حمته وحره، ثم يثرد الخبز, ثم يؤدم بذلك الزيت، فكانت العرب يحمون من الزيت، وما أكل عمر في بيت أحد من ولده، ولا بيت أحد من نسائه ذواقا زمان الرمادة إلا ما يتعشى مع الناس، حتى أحيا الله الناس أول ما أحيوا.

الطبقات الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٣ · ص ٢٩٤