تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3959- أخبرنا يزيد بن هارون، عن محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: أصاب الناس عام سنة، فغلا السمن، وكان عمر يأكله، فلما قل, قال: لا آكله حتى يأكله الناس، فكان يأكل الزيت، فقال: يا أسلم، اكسر عني حره بالنار، فكنت أطبخه له فيأكله فيتقرقر بطنه عنه، فيقول: تقرقر، لا والله لا تأكله حتى يأكله الناس.

3960- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن عمر بن الخطاب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب حرم على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس، فكان لعبيد الله بن عمر بهمة, فجعلت في التنور، فخرج على عمر ريحها، فقال: ما أظن أحدا من أهلي اجترأ علي، وهو في نفر من أصحابه، فقال: اذهب فانظر، فوجدتها في التنور، فقال عبيد الله: استرني سترك الله، فقال: قد عرف حين أرسلني أن لن أكذبه، فاستخرجها، ثم جاء بها, فوضعها بين يديه، واعتذر إليه أن تكون كانت بعلمه، وقال عبيد الله: إنما كانت لابني اشتريتها, فقرمت إلى اللحم.

3961 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد, قال: حدثني نافع مولى الزبير, قال: سمعت أبا هريرة، يقول: يرحم الله ابن حنتمة، لقد رأيته عام الرمادة, وإنه ليحمل على ظهره جرابين وعكة زيت في يده، وإنه ليعتقب هو وأسلم، فلما رآني قال: من أين يا أبا هريرة؟ قلت: قريبا، قال: فأخذت أعقبه، فحملناه, حتى انتهينا إلى صرار، فإذا صرم نحو من عشرين بيتا من محارب، فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد, قال: فأخرجوا لنا جلد الميتة مشويا كانوا يأكلونه، ورمة العظام مسحوقة كانوا يسونها، فرأيت عمر طرح رداءه، ثم اتزر, فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا، وأرسل أسلم إلى المدينة, فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبانة ثم كساهم، وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم، حتى رفع الله ذلك.

الطبقات الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٣ · ص ٢٩٢