تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3898- قال يزيد: قال محمد بن عمرو: وحدثني يزيد بن خصيفة، عن عبد الله بن رافع، عن برزة بنت رافع، قالت: لما خرج العطاء, أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها، فلما دخل عليها, قالت: غفر الله لعمر، غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني، فقالوا: هذا كله لك، قالت: سبحان الله، واستترت منه بثوب، قالت: صبوه واطرحوا عليه ثوبا، ثم قالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة, فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان من أهل رحمها وأيتامها، فقسمته حتى بقيت بقية تحت الثوب، فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لك يا أم المؤمنين، والله لقد كان لنا في هذا حق، فقالت: فلكم ما تحت الثوب، قالت: فكشفنا الثوب, فوجدنا خمسة وثمانين درهما، ثم رفعت يديها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا، فماتت.

3899- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر, قال: قدمت رفقة من التجار, فنزلوا المصلى، فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نحرسهم الليلة من السرق؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما، فسمع عمر بكاء صبي, فتوجه نحوه، فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه, فسمع بكاءه, فعاد إلى أمه, فقال لها مثل ذلك، ثم عاد إلى مكانه, فلما كان في آخر الليل, سمع بكاءه, فأتى أمه, فقال: ويحك، إني لأراك أم سوء, ما لي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟ قالت: يا عبد الله, قد أبرمتني منذ الليلة، إني أريغه عن الفطام فيأبى، قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطم، قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرا، قال: ويحك لا تعجليه، فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء، فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر، كم قتل من أولاد المسلمين، ثم أمر مناديا فنادى: ألا لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق: إنا نفرض لكل مولود في الإسلام.

الطبقات الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٣ · ص ٢٨٠