3758- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون, قال: قتل عمار، رحمه الله، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكان أقدم في الميلاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أقبل إليه ثلاثة نفر: عقبة بن عامر الجهني, وعمر بن الحارث الخولاني, وشريك بن سلمة المرادي، فانتهوا إليه جميعا وهو يقول: والله لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق، وأنتم على باطل, فحملوا عليه جميعا فقتلوه. وزعم بعض الناس أن عقبة بن عامر هو الذي قتل عمارا، وهو الذي كان ضربه حين أمره عثمان بن عفان، ويقال: بل الذي قتله عمر بن الحارث الخولاني.
3759- أخبرنا عفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، قالوا: أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر, قال: حدثني أبي, قال: كنت بواسط القصب, عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، فقلت: الإذن، هذا أبو غادية الجهني، فقال عبد الأعلى: أدخلوه، فدخل عليه مقطعات له، فإذا رجل طوال، ضرب من الرجال، كأنه ليس من هذه الأمة، فلما أن قعد قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم, قلت: بيمينك؟ قال: نعم، وخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العقبة، فقال: يا أيها الناس، ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ فقلنا: نعم، فقال: اللهم اشهد، ثم قال: ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. قال: ثم أتبع ذا, فقال: إنا كنا نعد عمار بن ياسر فينا حنانا، فبينا أنا في مسجد قباء, إذ هو يقول: ألا إن نعثلا هذا لعثمان، فألتفت فلو أجد عليه أعوانا لوطئته حتى أقتله، قال: قلت: اللهم إنك إن تشأ تمكني من عمار، فلما كان يوم صفين, أقبل يستن أول الكتيبة رجلا، حتى إذا كان بين الصفين, فأبصر رجل عورة فطعنه في ركبته بالرمح، فعثر فانكشف المغفر عنه، فضربته, فإذا رأس عمار. قال: فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه, إنه سمع من النبي عليه السلام ما سمع، ثم قتل عمارا. قال: واستسقى أبو غادية فأتي بماء في زجاج, فأبى أن يشرب فيها، فأتي بماء في قدح فشرب، فقال رجل على رأس الأمير قائم بالنبطية: أوى يد كفتا، يتورع عن الشراب في زجاج ولم يتورع عن قتل عمار.