3754- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني من سمع سلمة بن كهيل يخبر عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد قال: سمعت عمار بن ياسر وهو بصفين يقول: الجنة تحت البارقة، والظمآن يرد الماء، والماء مورود، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه، لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الرابعة كإحداهن.
3755- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هاشم بن عاصم، عن المنذر بن جهم, قال: حدثني أبو مروان الأسلمي قال: شهدت صفين مع الناس، فبينا نحن وقوف إذ خرج عمار بن ياسر وقد كادت الشمس أن تغرب، وهو يقول: من رائح إلى الله، الظمآن يرد الماء، الجنة تحت أطراف العوالي، اليوم ألقى الأحبة، اليوم ألقى محمدا وحزبه.
3756- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار بن ياسر، قالت: لما كان اليوم الذي قتل فيه عمار, والراية يحملها هاشم بن عتبة، وقد قتل أصحاب علي ذلك اليوم حتى كانت العصر، ثم تقرب عمار من وراء هاشم يقدمه وقد جنحت الشمس للغروب، ومع عمار ضيح من لبن، فكان وجوب الشمس أن يفطر، فقال حين وجبت الشمس وشرب الضيح: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن قال: ثم اقترب فقاتل حتى قتل، وهو يومئذ ابن أربع وتسعين سنة.
3757- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل، وهو لا يسل سيفا، وشهد صفين، وقال: أنا لا أصل أبدا حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية. قال: فلما قتل عمار بن ياسر, قال خزيمة: قد بانت لي الضلالة، واقترب فقاتل حتى قتل. وكان الذي قتل عمار بن ياسر: أبو غادية المزني، طعنه برمح فسقط، وكان يومئذ يقاتل في محفة، فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين سنة. فلما وقع أكب عليه رجل آخر, فاحتز رأسه، فأقبلا يختصمان فيه، كلاهما يقول: أنا قتلته، فقال عمرو بن العاص: والله إن يختصمان إلا في النار، فسمعها منه معاوية, فلما انصرف الرجلان, قال معاوية لعمرو بن العاص: ما رأيت مثل ما صنعت، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما: إنكما تختصمان في النار، فقال عمرو: هو والله ذاك، والله إنك لتعلمه, ولوددت أني مت قبل هذه بعشرين سنة.