تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجالا واقفين مطرقين منصتين لكلامه وقد ملأوا الأفق وفي لباسهم وثيابهم النار، ومنهم من يصبح ويعد في الهواء ومنهم من يسقط إلى أرض المجلس ومنهم من يرعد في مكانه وكان يكتب ما يقول في مجلسه أربعمائة محبرة عالم وغيره، قاله في بهجة الأسرار.

وكان رضي الله عنه كثيرا ما يخطو في الهواء في مجلسه على رؤوس الناس خطوات ثم يرجع إلى الكرسي، وكم مات في مجلسه من رجل، وكان يحضره مثل الشيخ بغابن بطو والشيخ أبي سعد القيلوني والشيخ علي بن الهبتي والشيخ نجيب الدين عبد القادر السهروردي والشيخ أبي حكيم بن دينار والشيخ ماجد الكردي والشيخ مطر الباذراني والقاضي أبي يعلى محمد بن الفراء والقاضي أبي الحسن علي بن الدامغاني والإمام أبي الفتح بن المنى.

وكان الشيخ عدي بن مسافر غير مرة يخرج من زاويته بلاكش إلى الجبل ويدير دارة بعكازة ويدخلها ويقول: من أراد أن يسمع كلام الشيخ عبد القادر فليدخل هذه الدارة فيدخلها أكابر أصحابه ويسمعون كلامه وربما كتب بعضهم ما يسمعه، وأرخ ذلك اليوم ويأتي بغداد ويقابل ما كتبه بما كتبه أهل بغداد من كلام الشيخ في ذلك اليوم فيتفقان.

وكان الشيخ عبد القادر يقول: في الوقت الذي يدخل فيه الشيخ عدي الدارة لأهل مجلسه عبر الشيخ عدي بن مسافر فيكم.

وقال الشيخ علي الفرنتي: رأيت أربعة من المشايخ يتصرفون في قبورهم كتصرف الأحياء: الشيخ عبد القادر والشيخ معروف الكرخي والشيخ عقيل المنبجي والشيخ حياة بن قيس رضي الله عنهم.

وقدم رضى الله عنه بغداد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وقرأ القرآن وأتقنه، وتفقه على كثيرين مذهبا وخلافا وأصولا، وسمع الحديث من خلق أكابر، وقرأ الأدب على أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي تلميذ أبي العلاء المعري وصحب الشيخ العارف أبا الخير قدوة المحققين حمادا الدياس وأخذ عنه علم الطريقة وأخذ الخرقة الشريفة من يد القاضي أبي سعد المخرمي، ولقي جماعة من أعيان زهاد الزمان وعظماء العارفين بالعجم والعراق.

ولقد كان الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية الحنبلي رحمه الله يقول: كرامات الشيخ عند القادر ثابتة بالتواتر، والمؤلف رحمه الله قصر في ترجمته وأطال القول في ذكر من قد لا يعبأ الله به والله أعلم.

ثم دخلت سنة اثنتين وستين وخمسمائة:

فيها عاد شيركوه بألفي فارس إلى الديار المصرية من عند نور الدين فاستولى على الجيزة فاستنجد شاور بالفرنج والتقوا علي الإيوان فهزمهم شيركوه.

ثم ملك الإسكندرية وجعل فيها ابن أخيه صلاح الدين يوسف واجتمع عسكر مصر والفرنج وحصروا صلاح الدين بالإسكندرية ثلاثة أشهر، فسار شيركوه إليهم فصالحهم على

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٧٠