وزاد المقتفي في أقطاع زنكي وألقابه، وحكم بالمحضر قاضي القضاة الزينبي بالموصل، وخطب للمقتفي في الموصل في رجب سنة إحدى وثلاثين.
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة:
فيها عزل الحافظ وزيره بهرام النصراني الأرمني لتوليته الأرمن، ثم ترهب بهرام، واستوزر الحافظ مكانه رضوان بن الوكخشي، وكان أكبر الآنفين من تولية بهرام، ولقب رضوان الملك الأفضل فهو أول وزير للمصريين لقب بالملك، ثم وجد الحافظ على رضوان فهرب منه، وفي الآخر قتله ولم يستوزر بعده.
وفيها: نازل زنكي حمص وبها صاحبها معين الدين أنز أقطعه إياها محمود بن بوري فإن أنز مملوك جده فما ظفر بها زنكي فارتحل عنها في العشرين من شوال إلى بعرين وحصرالفرنج بقلعتها، وجمع الفرنج وجاؤوه ليدفعوه عنها، فاقتتلوا شديدا فانهزم الفرنج ودخل كثير من ملوكهم الهاربين إلى حصن بارين، فعاود زنكي الحصار لهم فطلبوا الأمان فقرر عليهم تسليم الحصن، وخمسين ألف دينار يحملونها إليه فأجابوا فأطلقهم وتسلم الحصن والذهب.
وكان زنكي في مدة مقامه على بارين قد فتح المعرة وكفرطاب أخذهما من الفرنج وحضر أهل المعرة وطلبوا تسليم أملاكهم التي كان قد أخذتها الفرنج، فطلب كتب أملاكهم فذكروا أنها عدمت فكشف من ديوان حلب على الخراج وأفرج عن كل ملك كان عليه الخراج لأصحابه.
قلت: وفي تاريخ ابن خلكان أن الفرنج ملكوا معرة النعمان في المحرم سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، واستمرت بأيدي الفرنج إلى أن فتحها عماد الدين زنكي بن أقسنقر سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ومن على أهله بأملاكهم والتفاوت بين التاريخين يسير لكنه مختلف، والله أعلم.
ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة:
فيها في المحرم ملك زنكي حصن المجدل من صاحب دمشق وراسله مستحفظ بانياس وأطاعه، وحاصر حمص ثم رحل عنها إلى سلميه لنزول الروم على حلب كما سيأتي.
ثم عاد ونازل حمص فتسلم المدينة والقلعة وأرسل زنكي وخطب أم شهاب الدين محمود صاحب دمشق وتزوجها وهي زمرد خاتون بنت جاولي التي قتلت ابنها إسماعيل وهي التي بنت المدرسة المطلة على وادي الشقرا ظاهر دمشق، وحملت إليه في رمضان تزوجها طمعا في دمشق فما خاب أمله أعرض عنها.
قلت: وعوقبت بالحاجة إلى أن تزوجت بباقلاني فكان إذا غضب عليها لطمها فتقول له: لو عرفتني ما لطمتني، والله أعلم.