أبو سعيد وبلاد الشرق والعجم في غلاء ونهب وجور بسبب الخلف من حين وفاته إلى هذه السنة.
وفيها: في ربيع الآخر توفي السلطان الملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر محمد بن قلاوون بوجع المفاصل والقولنج.
وكان فيه ديانة، ويقرأ القرآن، وفي آخر يوم موته جلس مكانه أخوه السلطان الملك الكامل شعبان، وأخرج آل ملك نائب أخيه إلى نيابة صفد وقماري إلى نيابة طرابلس.
وفيها: في ربيع الآخر نقل يلبغا الناصري من نيابة حلب إلى نيابة دمشق مكان طقز تمر، وسافر طقز تمر إلى مصر بعد المبالغة في امتناعه من النقلة من دمشق فما أجيب إلى ذلك، وتوفي طقز تمر بمصر بعد مدة يسيرة وكان عنده ديانة.
وفيه: وصل الأمير سيف الدين أرقطاي إلى حلب نائبا وأبطل الخمور والفجور بعد اشتهارها، ورفع عن القرى الطرح وكثيرا من المظالم ورخص السعر وسررنا به.
وفيها: عزل سيف بن فضل بن عيسى عن إمارة العرب ووليها أحمد بن مهنا وأعيد إقطاع فياض بن مهنا إليه ورضي عنه واستعيد من أيدي العرب من الإقطاعات والملك شيء كثير وجعل خاصا لبيت المال.
وفيها: في جمادى الأولى صليت بحلب صلاة الغائب على القاضي عز الدين بن المنجا الحنبلي قاضي دمشق وهو معري الأصل.
وفيها: في شهر رمضان وصل القاضي بهاء الدين حسن بن جمال الدين سليمان بن ريان إلى حلب ناظرا على الجيش على عادته عوضا عن القاضي بدر الدين محمد بن الشهاب محمود الحلبي، ثم ما مضى شهر حتى أعيد بدر الدين عوضا عن بهاء الدين، وهكذا صارت المناصب كلها بحلب قصيرة المدة كثيرة الكلفة.
قلت:
(ساكني مصر أين ذاك التأني ... والتأني وما لكم عنه عذر)
(يخسر الشخص ماله ويقاسي ... تعب الدهر والولاية شهر)
وفيها: كتب على باب قلعة حلب وغيرها من القلاع نقرا في الحجر ما مضمونه مسامحة الجند بما كان يؤخذ منهم لبيت المال بعد وفاة الجندي والأمير وذلك أحد عشر يوما وبعض يوم في كل سنة وهذا القدر هو التفاوت بين السنة الشمسية والقمرية وهذه مسامحة بمال عظيم.
وفيها: قتلت الأرمن ملكها كند اصطبل الفرنجي كان علجا لا يداري المسلمين فخربت بلادهم وملكوا مكانه.