تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أحمد الله الذي جنبني ... كلف الملك وأمرا صعبا)

(لم أجد للملك ماء صافيا ... فتيممت صعيدا طيبا)

وفيها: بعد موت المستكفي بوبع بالخلافة أبو إسحاق إبراهيم ابن أخ المستكفي.

وفيها: كان الحريق بدمشق وذهبت فيه أموال ونفوس واحترقت المنارة الشرقية والدهشة وقيسارية القواسين وتكرر وأقرت طائفة من النصارى بدمشق بفعله فصلب تنكز منهم أحد عشر رجلا ثم وسطوا بعد أن أخذ منهم ألف ألف درهم وأسلم ناس منهم وبيعت بنت الملين بمال كثير فاشتراها تنكز وعملت المقامة الدمشقية في هذا المعنى، وسميتها صفو الرحيق في وصف الحريق، وختمتها بقولي:

(وعادت دمشق فوق ما كان حسنها ... وأمست عروسا في جمال مجدد)

(وقالت لأهل الكفر موتوا بغيطكم ... فما أنا إلا للنبي محمد)

(ولا تذكروا عندي معابد دينكم ... فما قصبات السبق إلا لمعبد)

وفيها: في ذي الحجة باشر القاضي ناصر الدين محمد بن الصاحب شرف الدين يعقوب كتابة السر بحلب وسررنا به.

وفيه قبض على تنكز نائب الشام وأهلك بمصر رسم السلطان لطشتمر حمص أخضر وكان نائبا بصفد أن يأتيه من حيث لا يحتسب ويقبض عليه وما أشبه تمكنه عند السلطان الملك الناصر إلا بجعفر عند الرشيد والرشيد أضمر إهلاك جعفر ست سنين حتى قتله والملك الناصر أضمر إهلاك تنكز عشر سنين وهو يخوله ويعظمه وينعم عليه وفي قلبه له ما فيه حتى قبض عليه.

وكان تنكز عظيم السطو شديد الغضب قتل خلقا منهم عماد الدين إسماعيل بن مزروع الفوعي نائب فحليس بدمشق وعلي بن مقلد حاجب العرب والأمير حمزة رماه بالبندق ثم أهلكه سرا وغيرهم.

وله بدمشق والقدس وغيرهما آثار حسنة وأوقاف، وقتل أكثر الكلاب بدمشق ثم حبس الباقي، وحال بين أناثها وذكورها، ولما استوحش من السلطان عزم على نكثه من جهة التتر وأخذ السلطان من أمواله ما يفوت الحصر، زعم بعضهم أنه يقارب مال قارون وكان قبل ذلك قد تبرم من نقيق الضفادع فأخرجها من الماء، فقال بعض الناس فيه:

(تنكر تنكز بدمشق تيها ... وذلك قد يدل على الذهاب)

(وقالوا للضفادع ألف بشرى ... بميتته فقلت وللكلاب)

" تولى دمشق بعده الطنبغا " الحاجب الصالحي، كان تنكز قد سعى عليه حتى نقل من نيابة حلب إلى نيابة غزة فأورثه الله أرضه ودياره.

وفيها: بعد حاديثة تنكز عوقب أمين الملك عبد الله الصاحب بدمشق، واستصفى ماله ومات تحت العقوبة، قبطي الأصل، وكان فيه خير وشر ووزر بمصر ثلاث مرات.

وفيه يقول صاحبنا الشيخ جمال الدين بن نباتة المصري:

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٣١٨