تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(بسم الله الرحمن الرحيم)

(ذكر وصول ملكشاه إلى حلب)

كان ابن الحتيتي قد كاتب السلطان في أمر حلب فسار إليها من أصفهان في جمادى الآخرة فملك في طريقه حران وأقطعها لمحمد بن شرف الدولة مسلم بن قريش، وسار إلى الرها وهي بيد الروم من حين اشتروها من ابن عطير فحصرها وملكها، وسار إلى قلعة جعبر واسمها الدوسرية ثم عرفت بجعبر لطول ملك جعبر إياها وبها صاحبها سابق الدين جعبر القشيري شيخا أعمى فأمسكه وأمسك ولديه، وكانا يخيفان السبيل، ثم ملك منبج وقارب حلب فرحل أخوه تتش عن حلب على البرية إلى دمشق، ووصل السلطان إلى حلب وتسلمها وتسلم القلعة من سالم بن مالك بن بدران العقيلي على أن يعوضه بقلعة جعبر فسلم السلطان إليه قلعة جعبر وبقيت في يده ويد أولاده إلى أن أخذها منهم نور الدين بن زنكي ولما نزل ملكشاه بحلب أرسل إليه الأمير نصر بن علي بن منقذ الكناني صاحب شيزر بالطاعة وسلم إليه اللاذقية وكفر طاب وأفامية فترك السلطان قصده وأقر عليه شيزر وسلم السلطان حلب إلى قيم الدولة أقسنقر ورحل إلى بغداد.

وفيها: في ربيع الأول توفي بهاء الدولة أبو كامل منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي صاحب الحلة والنيل وغيرهما، وكان فاضلا شاعرا واستقر مكانه ابنه صدقة ولقب سيف الدولة.

ملك يوسف بن تاشفين غرناطة وانقراض دولة الصناهجة

فيها عدى البحر يوسف بن تاشفين أمير المسلمين من سبتة إلى الجزيرة الخضراء بسبب استيلاء الفرنج على بلاد الأندلس واجتمع إليه مثل المعتمد بن عباد وغيره من ملوك الأندلس، وقاتلوا الأذفونش جدا فانهزم الفرنج وقتل منهم ما لا يحصى، وجمع من رؤسهم تل أذنوا عليه، وملك يوسف غرناطة من صاحبها عبد الله بن بلكين بن باديس بن حيوس بن ماكس بن بلكين بن زيزى الصنهاجي، وأول من حكم من الصناهجة في غرناطة زاوى بن بلكين ثم تركها وعاد إلى إفريقية سنة عشر وأربعمائة فملك غرناطة ابن أخيه حيوس بن ماكس بن بلكين إلى أن توفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وولي بعده ابنه باديس إلى أن توفي، وولي بعده ابن أخيه عبد الله بن بلكين إلى أن أخذها منه يوسف بن تاشفين في هذه السنة، ثم عبر يوسف بن تاشفين البحر إلى سبته وأخذ معه عبد الله

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٣