على قدر الخيار وفي طعمه فجوجة وأشياء أخر من النبات غريبة الشكل وما يحصى ما خرب من الجانبين إلا الله تعالى.
وفيها: أفتى قاضي القضاة كمال الدين محمد بن علي بن الزملكاني بتحريم الاجتماع بمشهد روحين ودير الزربة وأشباههما، ومع من شد الرحال إليه ونودي بذلك في المملكة الحلبية فإنه كان يشتمل على منكرات وبدع وعملت في تحريم ذلك المقامة المشهدية وهي طويلة ومشهورة.
وفيها: في جمادى الآخرة فتح السلطان الملك الناصر الخانقاه التي أنشأها جوار القصر الذي انشأه بسرياقوس وحضره الصوفية والقضاة ومشايخ البلد، وسمع السلطان هناك على القاضي بدر الدين بن جماعة عشرين حديثا من تساعياته بقراءة ولده عز الدين عبد العزيز وخلع عليه خلعة سنية وأكرمه وعمل السلطان في الخانقاه المذكورة وليمة عظيمة ورتب فيها الشيخ مجد الدين الأقصراوي وصوفية وخلع على قاضي القضاة بدر الدين وعلى جماعة من الشيوخ وفرق من الذهب والفضة على المشايخ نحو ثلاثين ألف درهم.
وفيها: في رجب توفي بحلب الشيخ علم الدين طلحة بن يوسف كان رحمه الله فاضلا في النحو والتصريف والقراءات، حسن الوجه والخلق والصوت مشاركا في علوم، وكان إليه تدريس المدرسة الرواحية بحلب.
ثم دخلت سنة ست وعشرين وسبعمائة:
في ربيع الأول منها ضربت رقبة ناصر بن الهيتي بسوق الخيل ظاهر دمشق بحكم القاضي المالكي بكفره وزندقته وتلاعبه بدين الإسلام صحب النجم بن خلكان المحلول عن دين الإسلام المفطر في رمضان الشارب الخمر عند أهل الكتاب حفظ ابن الهيتي في أول أمره التنبيه والقرآن، فانسلخ من ذلك وهرب من الدماشقة سنين، ثم حضر إلى حلب وبها القاضي كمال الدين بن الزملكاني رحمه الله تعالى.
وكان القاضي المذكور قد رأى تلك الليلة في نومه كأن عقربا رأسه أسود ولون جسده عسليا يدب على كم النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء نقيب الحكم بدر الدين محمد بن نجم الدين إسحاق وأزاح العقرب عن كم النبي -
صلى الله عليه وسلم - فأصبح القاضي كمال الدين متحيرا متخوفا من ذلك، ثم أن ابن الهيتمي في اليقظة جاء إلى باب القاضي واستأذن في الدخول فأذن له فلما وقع نظر القاضي عليه وعرفه وقال له: ما جاء بك إلي يا كافر ونظر إلى لباسه فإذا على رأسه مئزر صوف أسود وهو لابس دلفا عسليا فلما سمع النقيب المذكور قول القاضي له يا كافر أخذته زمعة ووجد وحمل ابن الهيتي بلا أمر من القاضي وأودعه السجن بالخندق الذي للقلعة وهذا المنام من الآيات العجيبة، ثم أن القاضي جهزه إلى دمشق محترزا عليه فضربت عنقه والحمد لله على إعزاز الدين.
وفيه: توفي جمال الدين حسن بن المطهر الحلبي بالحلة من شيوخ الشيعة ولما