تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب بخطه: كرامات الصالحين حق أؤمن بذلك من صميم قلبي وأعتقده اعتقادا جازما بتوفيق الله وهدايته وهذا هو مذهب أهل السنة وعليه جماهير الأمة المكرمة سلفا وخلفا، ومصنفات الأئمة الأعلام الموثوق بنقلهم، المرجوع إلى قلولهم مشحونة بذلك، ودلائله من الكتاب العزيز والسنة النبوية كثيرة، ومن له صحبة مع القوم يرى من عجائب أحوالهم وغرائب أقوالهم وأفعالهم بحسب استعداد ما يثلج سويداء فؤاده.

ولقد من الله علي بصحبة بعضهم فعاينت من الكرامات في أقواله وأفعاله شيئا كثيرا مع فرط قصوري وبعدي عن هذا المقام، فيا خيبة منكر ذلك ويا بعده عن أقصد المسالك، وأنى يرى ضوء الشمس فاقد البصر أو يشاهد الأعشى نور القمر فما في صلاح منكر ذلك مطمع، فليصور نفسه بين يديه وليكبر عليها أربع، كتبه عبد الله بن محمد الشافعي.

وفيها: في شعبان وفي النيل ثمانية عشر ذراعا وتسعة عشر إصبعا وغرقت الأقصاب والسواقي وانهدم من البساتين والدور كثير ووصل كتاب الشيخ أبي بكر الرحي أن للديار المصرية مائة وثلاثين سنة وما بلغ النيل الحد الذي بلغ هذه السنة وأنه ثبت على البلاد ثلاثة أشهر ونصفا.

وفيه: استناب القاضي جلال الدين القزويني في الحكم عند بدمشق العلامة جمال الدين يوسف بن جملة وفخر الدين محمد بن علي المصري.

وفيه: وصل البريد إلى دمشق بتقليد كمال الدين محمد بن علي بن الزملكاني بقضاء القضاة بحلب وأعمالها فامتنع وسأل نائب السلطان المراجعة في أمره فأجاب سؤاله فعاد الجواب بإمضاء الولاية وامتثال مرسوم السلطان فتجهز إلى حلب مكرما، ووصل إلى حلب في يوم الإثنين الخامس والعشرين من شوال من السنة المذكورة، ثم عمل درسا بالمدرسة السلطانية التي تحت القلعة فأجاد وأفاد بما لم يسمع بمثله، ومدح يومئذ بمدائح، وعظمه الحلبيون وهابوه وأحبوه في أول أمره ثم تغير ذلك.

قلت:

(طالب الدنيا معنى ... باعوجاج واستقامة)

(أمرنا فيها عجيب ... نسأل الله السلامة)

وفيها: في شوال توفي الشيخ شرف الدين محمد بن زين الدين أحمد بن المنجا الحنبلي المذهب الدمشقي المنشأ المعري الأصل أفتى ودرس وصحب ابن تيمية زمانا وأقام بمصر لما حبس ابن تيمية وعاد معه.

وفيه: وصل كريم الدين الصغير إلى دمشق على نظر الدواوين عوضا عن الصاحب شمس الدين غبريال. وفيه: توفي كريم الدين هبة الله المتشرف بالإسلام بأسوان وجد مشنوقا بعمامته.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٢٦٧