تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتفقوا على هذا بسبب ما حصل من التعرض إلى كنائسهم وأنهم رتبوا أربعين نفسا من النصارى يلقون النار في بيوت المسليمن ومساجدهم فحرق بعضهم.

ثم أن جمعا قصدوا كريم الدين وهجموا عليه بالحجارة فهرب منهم فأمسك السلطان جماعة من المسلمين وقطع أيدي أربعة وقيد جماعة، ثم نودي على النصارى أن يخرجوا بالثياب الزرق والعمائم الزرق وأن يجعل الجرس في أعناقهم في الحمام ويركبوا عرضا ولا يستخدموا في ديوان، فعند ذلك خف الإحراق بعد أن كان أمرا عظيما، وكم سقط به دار وكم خرج منه حريم مكشفات حتى قنت الناس له في الصلوات، وأعدوا الدنان مملؤءة ماء في الأسواق فالله يهلك أعداء الإسلام.

وأخبر ابن الأيدمري أن له ربعا وقعت فيه النار تسعا وعشرين مرة، ونسب ذلك إلى النصارى فأمسك منهم جماعة فأقروا بذلك فأحرق منهم خمسة وضرب عنق سادس وأسلم منهم جماعة، وسار كل نصراني يظهر بالقاهرة يضرب وربما قتل والحريق لم ينقطع بالكلية.

وفي ثاني جمادى الآخرة أمسك نصرانيان من الغرماء وصلبا وسمرا وطيف بهما على جملين بالقاهرة ومصر.

قلت:

(عدمتكم نصارى مصر كفوا ... فكم آذيتمونا من طريق)

(حريق النار قد عجلتموه ... فأجلنا لكم نار الحريق)

وفيها: في آخر جمادى الآخرة ورد كتاب من بغداد مؤرخ بالحادي والعشرين من جمادى الآخرة، وفيه إنه جرى ببغداد شيء ما جرى من زمان الخليفة إلى الآن وذلك أنهم خربوا البازار من أوله إلى آخره وما يعلم ما غرموا عليه إلا الله تعالى ما تركوا بالبلد خاطئة إلا توبوها وزوجوها وارقوا الشراب ومنعوا الناس من العصير ونودي أن من تخلف عنده شيء من الشراب حل ماله ودمه للسلطان فطلع بعد ذلك عند شخص جرة فقتلوه، وعند آخر جرتان فقطعوا رأسه وعلموا اليهود والنصارى بالعلائم وأسلم جماعة، وفي كل يوم جمعة يسلم جمع ولله الحمد.

وفيها: في تاسع عشرين رجب خربت الكنيسة المعروفة بالقرايين من اليهود بدمشق، واجتهد المسلمون في هدمها واليهود في إبقائها، وأثبت اليهود عند بعض القضاة أنها قديمة، وأثبت المسلمون أنها محدثة وتألم المسلمون فأعان الله وأذن بهدمها، وكان مبدؤها بيتا صغيرا فوسعت وكانت في داخل درب الفواخير غالب أهل اليهود.

وفيها: في رمضان أقيمت الجمعة بالجامع الكريمي بالقابون، وحضرها القضاة الأربعة.

وفيها: أغار نائب الروم تمرتاش بن جوبان على بلاد سيس فخرب وحرق ونهب

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٢٦٣