تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حصلت يد فرس السلطان وهو راكبه داخل عتبة الباب، وأحس الفرس بسقوط الجسر فأسرع حتى كاد يدوس الأمراء بين يديه وسقط من مماليك السلطان خمسة وثلاثون وغيرهم من أهل الكرك ولم يهلك غير مملوك واحد ليس من الخواص، ونزل في الوقت السلطان عند الباب وأحضر الجنوبات والحبال ورفعوا الذين سقطوا وداووهم فصلحوا قريبا وسعادة السلطان ولله الحمد خارقة للعوائد فإن هذا الجسر يقارب ارتفاعه خمسين ذراعا.

ولما استقر السلطان بالكرك أمر أقوش نائبها والأمراء الذين حضروا معه بالمسير إلى مصر واعلمهم إنه جعل الحجاز وسيلة إلى المقام بالكرك وسببه استيلاء سلار وبيبرس الجاشنكير على المملكة والأموال ومحاصرتهما له بالقلعة وغير ذلك ووصلت الأمراء مصر وأعلموا من بها بذلك فاتفقوا على سلطنة بيبرس ونيابة سلار كما كان وركب بيبرس بشعار السلطنة إلى الإيوان الكبير بقلة قلعة الجبل وجلس على سرير الملك يوم السبت الثالث والعشرين من شوال منها وتلقب بالمظفر ركن الدين بيبرس المنصوري وأرسل إلى الشام خلف النواب.

وفيها: ملكت الاستبار جزيرة رودس من الأشكري صاحب قسطنطينية، فصعب على التجار الوصول في البحر إلى هذه البلاد لمنع الاستبار من يصل بلاد الإسلام.

وفيها: مات الأمير خضر بن الملك الظاهر بيبرس بباب القنطرة جهزه الأشرف وأخاه إلى قسطنطينية فبقي مدة وتوفي سلامش هناك ثم عاد خضر وأقام بالقاهرة حتى توفي.

ثم دخلت سنة تسع وسبعمائة:

فيها وصل من مصر جمال الدين أقوش الموصلي قتال السبع مملوك لؤلؤ صاحب الموصل ولاجين الجاشنكير الزيرتاج في ألفي فارس من مصر وجرد قبجق المؤلف رحمه الله تعالى في جماعة من عسكر حماه فدخلوا حلب يوم الخميس تاسع عشر ربيع الآخر الخامس والعشرين من أيلول، وكان النائب بحلب قرا سنقر، ووصل الحاج بهادر الظاهري في جماعة من عسكر دمشق فاستمال قرا سنقر الناس إلى طاعة مولانا السلطان باطنا وأخذ يقبح عندهم طاعة الملك المظفر بيبرس.

وفيها: سار جماعة من المماليك على حمية إلى الكرك وأعلموا السلطان بما الناس عليه من طاعته ومحبته فأعاد خطبته بالكرك، ووصلته مكاتبات عسكر دمشق يستدعونه، وكذلك مكاتبات حلب فسار بمن معه من الكرك في جمادي الآخرة منها، ووصل إلى حمان قرية قربية من رأس المال فعمل أقوش الأفرم عليه وأرسل قرا بغا مملوك قرا سنقر إليه برسالة كذب عن قرا سنقر وكان قرا بغا قد وصل إلى الأفرم بمكتابة تتعلق به خاصة فأرسله الأفرم إلى السلطان فسار من دمشق ولاقى السلطان بحماه وأنهى إلى السلطان ما حمله الأفرم من الكذب المقتضي رجوع السلطان فظنه السلطان حقا ورجع إلى الكرك فاستدعته العساكر ثانيا وانحلت دولة بيبرس وجوهر بالخلاف، وبلغ ذلك العساكر المقيمين بحلب فساروا بغير دستور.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٢٤٨