تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظاهر وكان بدمشق إلى جهتها فرحل التتر عنها وبلغه ذلك وهو بالقطيفة فأتم السير إلى حلب ثم عاد إلى مصر.

وفيها: بعد وصول الظاهر إلى مصر جهز جيشا مع أقسنقر الفارقاني وعز الدين أيبك الأفرم إلى النوبة فغنموا وقتلوا وعادوا.

وفيها: تزوج الملك السعيد بركة بن الظاهر بيبرس غازنة خاتون بنت نائبه الأمير سيف الدين قلاوون الصالحي.

قلت: وأنشأ الكاتب ابن عبد الظاهر يقول في نعتها وأعز من يتجمل بها العقود، وكيف لا وهي الدرة الألفية والله أعلم.

وفي أواخرها: عاد الظاهر إلى الشام.

ثم دخلت سنة خمس وسبعين وستمائة:

في المحرم منها وصل الظاهر دمشق فإنه خرج من مصر في أواخر سنة أربع وسبعين وسار إلى جهة حلب لتلقي الأمراء الروميين الوافدين وهم بفجار وبهادر ولده وأحمد بن بهادر وغيرهم وأكرمهم وعاد إلى مصر.

وفيها: عاد الظاهر بعساكره إلى الشام، ووصل حلب ثم النهر الأزرق ثم سار إلى إبلستين فوصلها في ذي الحجة وبها جمع هم نقاوة المغول مقدمهم تناون والتقى بها الجمعان يوم الجمعة عاشر ذي القعدة منها، فانهزم التتر وأخذتهم سيوف المسلمين، وقتل تناون وغالب كبرائهم وأسر منهم كثير وصاروا أمراء منهم سيف الدين قبجق وسيف الدين سلار.

ثم سار الظاهر واستولى على قيسارية والحاكم بالروم يومئذ معين الدين سليمان البرواناه وكان يكاتب الظاهر في الباطن فظن الظاهر أنه يحضر إليه بقيسارية حسبما اتفقا عليه فلم يحضر لما أراده الله من هلاكه.

وأقام الظاهر بقيسارية سبعة أيام ينتظره، وخطب له على منابرها ثم رحل عنها ثاني وعشرين ذي القعدة، وحصل للعسكر شدة لنفاد القوت والعليق، وعدمت غالب خيولهم، ووصلوا إلى عمق حارم وأقاموا فيه شهرا، ولما بلغ أبغا بن هولاكو ذلك ساق في جموع المغول إلى الإبلستين، وشاهد عسكره صرعى ولم ير من عسكر الروم قتيلا فنهب الروم وقتل كثيرا، ثم سار إلى الأردوا وصحبته البرواناه، وقتله وقتل نيفا وثلاثين من خواصه، والبرواناه بالعجمي الحاجب، وكان داهية حازما.

وفيها: مات الشهاب محمد بن يوسف بن زائدة التلعفري الشاعر قلت: ويعجبني قول التعفري، ولا أدري هو هذا التلعفري أو الذي قبله:

(وإذا الثنية أشرقت وشممت من ... أرجائها أرجا كنشر عبير)

(سل هضبها المنصوب أين حديثها ... المرفوع عن ذيل الصبا المجرور)

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٢١٧