والناس بالخلافة، وعمل له الظاهر آلات الخلافة حتى الدهليز واستخدم له عسكرا وغرم على تجهيز قيل ألف ألف دينار.
وكانت العامة تلقب الخليفة المذكور بالذراتيتي، وبرز الظاهر والخليفة الأسود المذكور في رمضان منها وتوجها إلى دمشق ونزل الظاهر بالقلعة والخليفة بجبل الصالحية، وحول الخليفة أمراؤه وأجناده.
ثم جهز الخليفة بعسكره إلى جهة بغداد رجاء أن تعود بغداد إليهم ويجتمع عليه الناس، وودعه الظاهر ووصاه بالتأني في الأمور.
وعاد الظاهر إلى مصر ووصلت إليه كتب الخليفة، وأنه استولى على عانة والحديثة، وولى عليهما وأن كتب أهل العراق وصلته يستحثونه على الوصول إليهم، ثم قبل أن يصل إلى بغداد وصلت إليه التتر وقتلوا الخليفة وغالب أصحابه ونهبوا ما معهم.
وفيها: لما سار الظاهر إلى الشام صحب معه من مصر القاضي شمس الدين أبا العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان فعزل عن قضاء دمشق نجم الدين بن صدر الدين بن سني الدولة، وكان قطز قد عزل المحبي بن الزكي الذي ولاه هولاكو القضاء، وولى ابن سني الدولة فعزله الظاهر وولى شمس الدين بن خلكان.
وفيها: قدم أولاد لؤلؤ صاحب الموصل وهم: الصالح إسماعيل ثم المجاهد إسحاق صاحب جزيرة ابن عمر، ثم المظفر علي صاحب سنجار فأقطعهم الظاهر الإقطاعات الجليلة بالديار المصرية، واستمروا في رغد عيش طول مدة الظاهر.
وفيها: في ربيع الآخر وردت الأخبار من ناحية عكا أن سبع جزائر من البحر خسف بها وبأهلها، ولبس أهل عكا السواد وبكوا واستغفروا من الذنوب بزعمهم.
وفيها: بأمر الظاهر تسلم بدر الدين الأيدمري الشوبك من المغيث صاحب الكرك سلخ ذي الحجة.
ثم دخلت سنة ستين وستمائة:
فيها في نصف رجب وردت جماعة من مماليك الخليفة المستعصم البغاددة، وكانوا قد تأخروا بالعراق بعد قتل الخليفة واستيلاء التتر على بغداد ومقدمهم شمس الدين سلار، فعين لهم الظاهر الإقطاعات وأكرمهم.
وفيها: في رجب وصل عماد الدين بن مظفر الدين صاحب صهيون رسولا من أخيه سيف الدين صاحب صهيون إلى الظاهر بهدية جليلة فقبلها وأحسن إليه.
وفيها: جهز الظاهر شمس الدين سنقر الرومي بعسكر إلى حلب فعادت به إلى الصلاح وأمنت، ثم تقدم الظاهر إليهم وإلى صاحب حماه وحمص المنصور والأشرف موسى بالإغارة على أنطاكية وبلادها فساروا ونهبوا بلادها وضايقوها، ثم عادوا فتوجه المصريون إلى مصر بأكثر من ثلاثمائة أسير فقابلهم الظاهر بالانعام.