وحكي عنه أنه جاور في مغارة بالكفر الملاصق للبارة، وكان بالمغارة جب فكان كلما ختم ختمة ألقى في الجب حصاة حتى طم الجب بالحصى ومحاسنه وزهده وكراماته مشهورة بين أصحابه والله أعلم.
ثم دخلت سنة خمسين وستمائة:
فلم يقع ما يصلح للتأريخ.
ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وستمائة:
فيها استقر الصلح بين الناصر صاحب الشام وبين البحرية بمصر على أن للمصريين إلى النهر الأزرق، وللناصر ما وراءه، وحضره الباذراني من جهة الخليفة.
وفيها: قطع ايبك التركماني خبر حسام الدين بن أبي علي الهذياني، فخدم الناصر بدمشق.
وفيها: أفرج الناصر يوسف عن الناصر داود بن المعظم الذي كان صاحب الكرك من اعتقاله بقلعة حمص بشفاعة الخليفة وأمره أن لا يسكن في بلاده وطلب بغداد فما مكن من وصولها ومنعوه وديعته الجوهر، وكتب الناصر يوسف إلى ملوك الأطراف أن لا يأووه ولا يميروه فبقي في جهات عانة والحديثة وضاقت به الحال بمن معه، وانضم إليه جماعة من غزنة يرحلون وينزلون جميعا، ولما قوي الحر ولم يبق بالبر عشب قصدوا أزوار الفرات يقاسون بق الليل وهواجر النهار ومعه أولاده.
ولابنه الظاهر شاذي فهد يصيد في النهار ما يزيد على عشرة غزلان ويمضي له ولأصحابه أيام لا يطعمون غير لحوم الغزلان.
واتفق أن الأشرف صاحب تل باشر وتدمر والرحبة أرسل إلى الناصر مركبين موسوقين دقيقا وشعيرا، فهدده صاحب دمشق على ذلك، ثم أن الناصر قصد مكانا للشرائي واستجار به فرتب له دون كفايته وأذن له في نزول الأنبار - ثلاثة أيام عن بغداد - والناصر داود مع ذلك يتضرع إلى الخليفة المستعصم فلا يجيبه ويطلب وديعته فيماطل عنها، ومدة مقامه في البراري ثلاثة أشهر، ثم شفع فيه الخليفة عند الملك الناصر فأذن بعوده إلى دمشق ورتب له مائة ألف على بحيرة أفامية وغيرها يحصل منها دون ثلاثين ألفا.
وفيها: وصلت الأخبار من مكة أن نارا ظهرت من عدن وبعض جبالها تظهر في الليل ولها في النهار دخان عظيم.
ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وستمائة:
دولة الحفصيين ملوك تونس: ذكرت في هذه السنة لأنها كالمتوسطة لمدة ملكهم نقله المؤلف رحمه الله تعالى من الشيخ الفاضل ركن الدين بن قويع التونسي قال: الحفصيون أولهم أبو حفص عمر بن محيي الهتتاني، وهتتانة بتائين مثناتين فوق قبيلة من المصامدة يزعمون أنهم قرشيون من بني عدي بن كعب رهط عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأبو