اليمن، وتلقب بالمنصور واستكثر من المماليك الترك فقتلوه وملك بعده ابنه يوسف وتلقب بالمظفر وصفا له اليمن طويلا.
ثم دخلت سنة تسع وأربعين وستمائة:
فيها توفي الصاحب جمال الدين يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن الحسين بن علي بن حمزة بن إبراهيم بن الحسين بن مطروح، تقدم عند الصالح أيوب وتولى له وهو بالشرق نظر الجيش ثم استعمله على دمشق ثم عزله بيغمور، وكان فاضلا في النظم والنثر.
وله:
(عانقته فسكرت من طيب الشذا ... غصن رطيب بالنسيم قد اغتذى)
(نشوان ما شرب المدام وإنما ... أمسى بخمر رضابه متنبذا)
(جاء العذول يلومني من بعد ما ... أخذ الغرام علي فيه مأخذا)
(لا أرعوي لا أنتهي لا أنثني ... عن حبه فليهذ فيه من هذى)
(إن عشت عشت على الغرام وإن أمت ... وجدا به وصبابة يا حبذا)
قلت وما أحسن ما ضمن بيت المتنبي وهو:
(تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجر عوالينا ومجرى السوابق)
فقال:
(إذا ما سقاني ريقه وهو باسم ... تذكرت ما بين العذيب وبارق)
(ويذكرني من قده ومدامعي ... مجر عوالينا ومجرى السوابق)
وذكرت بهذا ما كنت ضمنته من أبيات مشهورة للمتنبي (فقلت) :
(بروحي ومالي عادل القد ظالم ... ولكن مغنوما نجى منه غانم)
(إذا ما رايت الطرف منه وقده ... تقول كأن السيف للرمح شائم)
(عزائم سحر في ذوي العزم طرفه ... على قدر أهل العزم تأتي العزائم)
(نقاسي عظيما في هواه فلم نرع ... وتصغر في عين العظيم العظائم)
(فسل عن دمي فيه وعن فيض أدمعي ... لتعرف أي الساقيين الغمائم)
(لئن شبه العشاق خديه جنة ... فموج المنايا حولها متلاطم)
وكذلك ضمنت بيتا واحدا انتسب إلى علي " رضي الله عنه " فقلت:
(فيا سائلي عن مذهبي أن مذهبي ... ولاء به حب الصحابة يمزج)
(فمن رام تقويمي فإني مقوم ... ومن رام تعويجي فأني معوج)
وكذلك ضمنت غالب قصيدة أبي العلاء في تهنئة برجوع من غزاة بلاد سيس وفتح قلعة النقير سنة ست وثلاثين وسبعمائة على وجه امتحان القريحة لا في معين، فمنها قولي:
(جهادك مقبول وعامك قابل ... ألا في سبيل المجد ما أنت فاعل)
(إذا حل مولانا بأرض يحلها ... عفاف وإقدام وحزم ونائل)