تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أجدك أن قد جاد بعد التعبس ... غزال بوصل لي وأصبح مؤنسي)

(وعاطيته صهباء من فيه مزجها ... كرقة شعري أو كدين ابن يونس)

ومولده في صفر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة بالموصل وبها توفي.

ثم دخلت سنة أربعين وستمائة:

كان بين الخوارزمية ومعهم المظفر غازي صاحب ميافارقين وبين عسكر حلب ومعهم المنصور إبراهيم صاحب حمص مصاف قرب الخابور عند المجدل لثلاث بقين من صفر، فانهزم المظفر والخوارزمية ونهب الحلبيون منهم كثيرا ووطاقاتهم ونساءهم، ونزل المنصور إبراهيم في خيمة المظفر غازي واحتوى على خزانته ووطاقه، وعاد الحلبيون وصاحب حمص إلى حلب في مستهل جمادى الأولى منصورين.

وفيها: في ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى توفيت ضيفة خاتون بنت العادل أبي بكر بن أيوب بالقرحة والحمى ودفنت بقلعة حلب، ومولدها سنة إحدى أو اثنتين وثمانين وخمسمائة بقلعة حلب لما كانت حلب لأبيها العادل قبل أن ينتزعها منه أخوه صلاح الدين ويعطيها ابنه الظاهر، ولما ولدت كان عند أبيها ضيف فسماها ضيفة خاتون، وعاشت نحو تسع وخمسين سنة.

وكان الظاهر غازي وقد تزوج قبلها أختها غازنه، وملكت ضيفة خاتون حلب بعد ابنها العزيز، وأحسنت التدبير نحو ست سنين، ولما توفيت كان عمر ابن ابنها الناصر يوسف بن العزيز نحو ثلاث عشرة سنة فأشهد عليه أنه بلغ وملك حلب ومضافاتها والمرجع إلى إقبال الأسود الخصي الخاتوني.

وفيها توفي المستنصر بالله أبو جعفر المنصور بن الظاهر محمد بن الناصر أحمد بكرة الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة ومدة خلافته سبع عشرة سنة إلا شهرا.

وكان عادلا وبنى ببغداد المدرسة المستنصرية على شط دجلة من الجانب الشرقي مما يلي دار الخلافة بأوقاف جليلة على أنواع البر، وقلد الخلافة بعده ابنه عبد الله المستعصم بالله أبو أحمد وهو السابع والثلاثون منهم، وآخرهم ببغداد، وحسن له كبراء دولته قطع الأجناد، وجمع المال ومداراة التتر فقطع أكثر العساكر:

قلت:

(وخانه الفاجر ابن العلقمي إلى ... أن بدل الدولة الغراء تبديلا)

(وكان ما كان مما لست أذكره ... ليقضي الله أمرا كان مفعولا)

والله أعلم.

ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وستمائة:

سارت نجدة من حلب مع ناصح الدين الفارسي إلى صاحب الروم كيخسرو بن كيقباذ واجتمعوا معه وقاتلوا التتر فانتصرت التتر وقتلوا وأسروا منهم خلقا، وتحكمت التتر في البلاد واستولوا على خلاط وآمد وهرب صاحب الروم إلى معقل، ثم دخل في طاعة التتر إلى أن توفي سنة أربع وخمسين وستمائة،

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ١٦٨