بخداوند عالم، أي صاحب العالم، ومقتله منتصف شوال سنة ثمان وعشرين وستمائة.
وفيها: انتهى التاريخ الكامل لعز الدين علي بن الأثير المؤلف من هبوط آدم توفي عز الدين سنة ثلاثين وستمائة بالموصل منقطعا في بيته للتوفر على العلم، ومولده بجزيرة ابن عمر ونسبت الجزيرة إلى عبد العزيز بن عمر من أهل برقعيد من أعمال الموصل لأنه بنى مدينتها.
وفيها: في ذي القعدة توفي بالقاهرة أبو الحسن يحيى بن معطي بن عبد النور الزواوي الحنفي النحوي اللغوي، سكن دمشق طويلا، وله الألفية والفصول وغيرهما، ومولده سنة أربع وستين وخمسمائة، ونسبته إلى زواوة قبيلة بظاهر بجاية من أعمال إفريقية.
قلت: ألفيته المذكورة كما قلت في ديباجة شرحها الذي سميته ضوء الدرة شاهدة لناظمها بإصابة الصواب والتفنن في الآداب، حتى كان سيبويه ذا الأعراب قال له: يا يحيى خذ الكتاب، ورأيت الشراح يخطؤنه في قوله في آخرها.
(وفق مراد المنتهى والمنشأة ... في الخمس والتسعين والخمسمائة)
وهذا لا يجوز لإضافة المعرفة إلى النكرة ثم وجد في نسخة قرئت عليه والخمس المائة، وهذا صواب ولما حج وعاين الكعبة أنشد:
(ولما تبدى لي من السجف جانب ... ومقلة ليلى من وراء نقابها)
(بعثت رسول الدمع بيني وبينها ... لتأذن في قربي وتقبيل بابها)
(فما أذنت إلا بإيماض برقها ... ولا سمحت إلا بلثم ترابها)
والله أعلم.
ثم دخلت سنة تسع وعشرين وستمائة:
والكامل والأشرف بمصر، والمظفر بحماه، والعزيز محمد بن الظاهر غازي بحلب، والتتر قد ملكوا العجم كله والخليفة المستنصر بالعراق.
ثم اجتمع مع الكامل ملوك أهل بيته في جمع عظيم وسار حصر آمد وتسلمها من الملك المسعود بن الصالح محمود بن محمد بن قرا أرسلان بن سقمان بن أرتق لسوء سيرته وتعرضه إلى حريم الناس ومحمد بن قرا أرسلان هو الذي ملكه صلاح الدين آمد بعد نزعها من ابن بيسان، وتسلم الكامل أيضا من المسعود حصين كيفا وهي غاية في الحصانة، واقطع المسعود بمصر إقطاعا جليلا، وأحسن إليه ثم بدت منه أمور اعتقله الكامل بسببها.
ولما مات الكامل خرج من الاعتقال، ثم اتصل بالتتر فقتلوه وجعل الكامل في مملكة آمد ابنه الصالح نجم الدين أيوب ومعه شمس الدين صواب العادلي ولما خرج الكامل من مصر خرجت معه ابنتاه فاطمة خاتون زوج العزيز صاحب حلب، وغازية خاتون زوج المظفر صاحب حماه وحلب كل واحدة إلى بعلها.
وفيها: ظنا توفي علي بن رسول واستقر مكانه ابنه عمر.