ولما استقر عضد الدولة ببغداد شغبت الجند على بختيار يطلبون أرزاقهم ولا مال معه، فأمره عضد الدولة فاستعفى من الإمرة عجزا وأغلق بابه وصرف كتابه وحجابه وأشهد عضد الدولة عليه بذلك، ثم قبض عضد الدولة على بختيار وإخوته في السادس والعشرين من جمادى، واستقر عضد الدولة ببغداد وعظم الخليفة وحمل إليه مالا عظيما.
وكان المرزبان بن بختيار متوليا بالبصرة، ولما بلغه قبض والده كتب إلى ركن الدولة جده يشكو ذلك، فألقى ركن الدولة نفسه إلى الأرض وترك الطعام حتى مرض وأنكر على عضد الدولة عظيما، فأرسل عضد الدولة يسأل أباه في أن يعوض بختيار ببعض فارس فأراد ركن الدولة قتل الرسول وتهدده بالمسير إليه إن لم يعد بختيار إلى ملكه، فاضطر عضد الدولة إلى إخراج بختيار من الحبس وأعادوه إلى ملكه ورجع إلى فارس في شوال منها.
وفيها: أنهزم أفتكين التركي مولى معز الدولة من بختيار عند قدوم عضد الدولة حسبما ذكرنا، وسار إلى حمص ثم إلى دمشق وأميرها زبان الخادم عن المعز العلوي، فاتفق أفتكين مع الدماشقة وأخرجوا زبان وقطعوا خطبة المعز في شعبان وولوا أفتكين، فعزم المعز على قتاله فاتفق موت المعز كما سيأتي، وتولى ابنه العزيز فجهز القائد جوهرا فحضر أفتكين بدمشق، فاستنجد أفتكين بالقرامطة، فلما قربوا رحل جوهر إلى جهة مصر فتبعه أفتكين والقرامطة وتبعهم خلق فلحقوا جوهرا قرب الرملة فدخل عسقلان ضعفا عنهم فحصروه، فعاين الهلاك هو وأصحابه من الجوع فبذل لأفتكين ليمن عليه ويطلقه فرحل أفتكين عنه.
وسار جوهر إلى مصر وأعلم العزيز بالحال، فسار العزيز بنفسه إلى الشام ووصل الرملة فقاتله أفتكين والقرامطة قتالا شديدا فنصر العزيز وقتل وأسر كثيرا وجعل لمن يحضر أفتكين مائة ألف دينار، وطلب أفتكين في هزيمته بيت صاحبه مفرج بن دغفل الطائي، فأسره مفرج في بيته وأعلم العزيز به، فأعطاه الجعل وأحضر أفتكين فأطلقه العزيز وأطلق أصحابه وأنعم عليه وصحبه إلى مصر وبقي عنده بمصر معظما حتى مات بها.
ثم دخلت سنة خمس وستين وثلثمائة:
فيها توفي المعز لدين الله أبو تميم العلوي الحسيني بمصر في سابع عشر جمادى الأولى، وولد بالمهدية حادي عشر رمضان سنة تسع عشرة وثلثمائة فعمره خمس وأربعون سنة وستة أشهر تقريبا وكان فاضلا لكن كان يعمل بأقوال المنجمين وأخفى العزيز موته وأظهره في عيد النحر منها وبايعه الناس.
وفيها: أو في تلوها فتح أبو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي الحسين أمير صقلية مدينة مسينا ثم كنته وقعلة جلوى، وبث سراياه في نواحي فلوريه وغنم وسبى.
وفيها: خطب للعزيز بمكة وتوفي ثابت بن سنان بن قره الصابي.
وفيها: أو في تلوها توفي أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي الشافعي، لم يكن وراء النهر في عصره مثله، رحل إلى العراق والشام والحجاز وأخذ الفقه