تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة:

فيها احترق حصن أفاميه وكان بيد المغاربة وضعف فنازله الدوقس في ثلاثين ألفا وحاصره سبعة أشهر وأشرف على أخذه فدفعه عنه صمصامة والي دمشق من جهة المغاربة فاتفقوا فقتل الدوقس وقتل من عسكره اربعة عشر ألفا وأسر منهم خلق وكسروا بعد أن ظهروا والله أعلم.

وفيها: مات عماد الدولة أبو الحسن علي بن بويه بشيراز بقرحة الكلى وتوالي الأسقام، وجعل ابن أخيه ولي عهده على فارس وهو فناخسرو عضد الدولة بن ركن الدولة وحكمه وهو حي.

ولما مات عماد الدولة اختلف عسكر فارس على عضد الدولة، فجاء أبوه ركن الدولة من الري ومر بشيراز فزار قبر أخيه عماد الدولة بإصطخر حافيا حاسرا وعسكره كذلك ولزم القبر ثلاثا، ثم وصل وقرر قواعد ابنه. وكان عماد الدولة أمير الأمراء ثم بعده صار ركن الدولة أمير الأمراء.

وفيها: مات المستكفي المخلوع أعمى محبوسا.

ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وثلثمائة:

قلت فيها خرج بسيل ملك الروم فنزل على أفامية وجمع عظام القتلى وصلى عليهم ودفنهم، وفتح شيزر بالأمان لقلة رجالها.

وفيها: جاء ثلج وجليد لم ير مثله حتى جمد الفرات ومشوا عليه وكانت القدور على النار يجمد أعلاها ويبس شجر الزيتون بالمعرة وكفر طاب والله أعلم.

وفيها: مات محمد الصيمري وزير معز الدولة، فاستوزر أبا محمد الحسن المهلبي.

وفيها: غزا سيف الدولة الروم فأوغل وفتك وغنم وأخذت الروم عليه المضايق في عوده فهلك غالب عسكره وما معه ونجا في عدد يسير.

وفيها: أعاد القرامطة الحجر الأسود إلى مكة، أخذوه سنة سبع عشرة وثلثمائة فمكثه عندهم اثنتان وعشرون سنة.

قلت: ولما أخذوه ونقلوه هلك تحته جمال كثيرة، ولما أعادوه حمله بعير لطيف فسلم وهذا من آيات هذا الحجر الشريف، وقبل إعادته علقوه بجامع الكوفة ليراه الناس والله أعلم.

وفيها توفي أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي الفيلسوف التركي اشتغل على أبي بشر متى بن يونس الحكيم، ثم اشتغل بحران على أبي حنا الحكيم النصراني، ثم أتقن ببغداد الفلسفة والموسيقى وجل كتب أرسطو وألف ببغداد معظم تصانيفه، ثم دخل مصر ثم دمشق وأقام بها أيام سيف الدولة بن حمدان فأكرمه وكان على زي الأتراك، وحضر يوما بدمشق عند سيف الدولة وعنده فضلاؤها فما زال كلام الفارابي يعلو وكلامهم يسفل حتى صمتوا ثم أخذوا يكتبون ما يقول، وكان لا يجالس الناس، ومدة مقامه بدمشق أما عند

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٢٧٤