وفيها: خرج مرداويج على أستاذه أشغار بن شيرويه الذي كان قد استولى على جرجان قبل بسنة بعد أن بايع أكثر العسكر في الباطن، فهرب أشغار فأدركه مرداويج وقتله، وابتدأ أمر مرداويج في ملك البلاد من هذه السنة فملك قزوين ثم الري وهمدان وكيلور والدينور ويزدجرد وقم وقاشان وأصفهان وجرباذقان، وعمل له سرير ذهب يجلس عليه وتقف عسكره صفوفا بالبعد عنه، ولا يخاطبه إلا الحجاب المرتبون لذلك، ثم استولى مرداويج على طبرستان.
وفيها: وصل الدمستق في جيش كثير من الروم وحصر خلاط ثم صالحهم على أن يقلع منبر الجامع ويعمل موضعه صليبا، فأجابوا وفعلوا ذلك، وفعل ببدليس كذلك والدمستق اسم للنائب على البلاد التي شرقي خليج قسطنطينية.
وفيها توفي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفراييني، وله مسند مخرج على صحيح مسلم، وكنيته أبو عوانة الحافظ، طاف البلاد في طلب الحديث وسمع مسلم بن الحجاج وغيره.
ثم دخلت سنة سبع عشرة وثلثمائة:
فيها خلع المقتدر بالله، أنكر القواد والجند استيلاء النساء والخدام على الأموال وانضم إلى ذلك وحشة مؤنس الخادم منه، فحملوه ووالدته وخالته وخواص جواريه إلى دار مؤنس واعتقل بها، وأشهدوا عليه القاضي أبا عمرو بخلع نفسه، ونهبت دار الخلافة، واستخرجوا من قبر في تربة بنتها أم المقتدر ستمائة ألف دينار، وأحضروا أخاه محمدا المعتضد وبايعوه ولقبوه القاهر بالله.
فلما كان يوم الإثنين سابع عشر المحرم ثالث يوم خلعه بكر الناس فملأوا دار الخلافة، ولم يحضر مؤنس المظفر ذلك اليوم، وحضرت الرجالة المصافية بالسلاح يطالبون بحق البيعة فارتفعت أصواتهم، فخرج من عند القاهر بازرك ليطيب خواطرهم فرأى في أيديهم السيوف مسلولة فخافهم فرجع، وتبعوه فقتلوه في دار الخلافة وصرخوا مقتدر يا منصور، وهجموا على القاهر فهرب واختفى وتفرق الناس عنه ولم يبق بدار الخلافة أحد.
ثم قصدت الرجالة دار مؤنس وطلبوا منه المقتدر، فأخرجه وسلمه إليهم فحملوه على رقابهم حتى أدخلوه دار الخلافة.
ثم أرسل المقتدر خلف أخيه القاهر بالأمان وأحضره وقال: قد علمت أنه لا ذنب لك وقبل بين عينيه وأمنه، فشكر إحسانه، ثم حبس القاهر عند أم المقتدر فأحسنت إليه، واستقر المقتدر خليفة وسكنت الفتنة، وكان إيثار مؤنس إعادة المقتدر إلى الخلافة وإنما خلعة موافقة للعسكر.
وفيها: وافى أبو طاهر القرمطي مكة يوم التروية فنهب الحاج بها وقتلهم حتى في المسجد الحرام وداخل الكعبة وأخذ الحجر الأسود من الركن ونقله إلى هجر وقتل أمير مكة ابن محلب وأصحابه وقلع باب البيت وأصعد رجلا ليقلع الميزاب فسقط فمات،