أرسله إلى المعتضد ببغداد فحبس عمرو بها إلى أن قتل سنة تسع وثمانين في الحبس.
وفيها: سار محمد بن زيد العلوي صاحب طبرستان إلى خراسان وقد سمع أسر ابن الصفار ليستولي عليها، فجرى بينه وبين عسكر إسماعيل الساماني قتال ثم انهزم عسكر العلوي وجرح جراحات ثم مات العلوي منها بعد أيام، وأسر ابنه زيد في الوقعة وحمل إلى إسماعيل الساماني فأكرمه ووسع عليه، وكان محمد بن زيد دينا فاضلا شاعرا حسن السيرة رحمه الله تعالى.
وفيها: مات علي بن عبد العزيز البغوي بمكة.
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومائتين:
فيها حفر لؤلؤ والي المعرة غلام وصيف بن صوار تكين أمير حمص خندقا على معرة النعمان وحاصره جهير بن محمد التنوخي وبنو كنانة وطال القتال، ثم انصرف ولم يفتحها.
ومن تاريخ ابن المهذب - وهو خلاف ما قدمناه - أن فيها قتل أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون قتله خدامة على فراشه بدمشق بحضرة دير مران، وكانت قطر الندى بنت أبي الجيش قد تزوجها المعتضد وزفت إليه مع ابن الجصاص صاحب المعتضد، فقال المعتضد لأصحابه: أكرموها بشمع العنبر، فوجد في الخزانة أربع شمعات عنبر في أربعة أتوار فضة، فلما كان وقت العشاء جاءت إليه وقدامها أربعمائة وصيفة في يد كل واحدة منهن تور ذهب أو فضة وفيها شمعة عنبر، فقال المعتضد لأصحابه: أطفئوا شمعنا واسترونا.
وكانت إذا جاءت إلى المعتضد يكرمها بطرح مخدة، فجاءت يوما فلم يطرح لها فقالت: أعظم الله أجر أمير المؤمنين، قال: في من؟ قالت: في عبده خمارويه، قال: أو قد سمعت بموته؟ قالت: لا ولكني لما رأيتك تركت إكرامي علمت أنه قد مات أبي، وكان قد سمع بموته وكتمه عنها، فأمر أن تطرح لها المخدة في كل الأوقات، والله أعلم.
ثم دخلت سنة تسع وثمانين ومائتين:
فيها كانت حرب بالشام بين طغج أمير دمشق وبين القرامطة.
وفيها: لثمان بقين من ربيع الآخر توفي المعتضد أبو العباس أحمد بن طلحة الموفق ودفن ليلا في دار محمد بن طاهر، ومولده في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وخلافته تسع سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما، وخلف من الذكور عليا المكتفي وجعفرا المقتدر وهارون وإحدى عشر بنتا.
ولما حضرت المعتضد الوفاة أنشد أبياتا منها:
(ولا تأمنن الدهر إني أمنته ... فلم يبق لي خلا ولم يرع لي حقا)
(قتلت صناديد الرجال ولم أدع ... عدوا ولم أمهل على ظنه خلقا)