عنقه، وكان من أعلام التابعين، أخذ عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وعنه روى القرآن أبو عمرو. وقال الإمام أحمد: قتل الحجاج سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه.
وفيها توفي سعيد بن المسيب من كبار التابعين وفقهائهم.
وفيها - وقيل سنة خمس وتسعين - توفي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين، سلم من القتل إذ قتل أبوه لأنه كان مريضا على الفراش وكان كثير العبادة ولهذا سمي زين العابدين، وتوفي بالمدينة ودفن بالبقيع وعمره ثمان وخمسون سنة.
ثم دخلت سنة خمس وتسعين:
فيها توفي الحجاج بن يوسف وعمره أربع وخمسون، ومدة ولايته العراق نحو عشرين سنة، كان أخفش رقيق الصوت فصيحا، قيل أحصيت قتلاه فكانوا مائة ألف وعشرين ألفا.
قلت: قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: لو جاءت كل أمة بمنافقيها وجئنا بالحجاج لفضلناهم؛ وسيرته وجراءته على الدماء مشهورة.
ثم دخلت سنة ست وتسعين:
فيها في جمادى الآخرة توفي الوليد بن عبد الملك بدير مروان، ودفن بدمشق خارج الباب الصغير، وخلافته تسع سنين وسبعة أشهر، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز ابن عمه، وعمره اثنتان وأربعون وستة أشهر، كان سائل الأنف جدا وله ثمانية عشر ابنا، جاءته الصناع لعمارة جامع دمشق من بلاد الروم وسائر بلاد الإسلام، وأدخل كنيسة ماري حنا في جملة الجامع، كانت قد سلمت للروم بسبب وقوعها في النصف الذي أخذ صلحا.
وكان لحانا شكا أعرابي صهره إليه فقال: ما شأنك بفتح النون؟ فقال الأعرابي: أعوذ بالله من الشين، فقال سليمان بن عبد الملك: أمير المؤمنين يقول ما شأنك بالضم، فقال الأعرابي، ختني ظلمني، فقال الوليد: من ختنك؟ فقال الأعرابي: إنما ختنني الحجام ولست أريد ذا، فقال سليمان: أمير المؤمنين يقول من ختنك بالضم، فقال هذا وأشار إلى خصمه.
وكان عبد الملك فصيحا وعرف لحن ابنه فقال: إنك يا بني لا تصلح للولاية على العرب وأنت تلحن، ووكل به من يعلمه، فخرج أجهل مما دخل.
(سليمان بن عبد الملك)
ولما مات الوليد بويع أخوه سليمان بن عبد الملك سابعهم، كان بالرملة لما مات الوليد وبلغه الخبر بعد سبعة أيام، فقدم وأحسن السيرة ورد المظالم.
قلت: وأعتق سليمان سبعين ألفا بين مملوك ومملوكة وكساهم، قاله محمد بن سليمان. واتخذ ابن عمه عمر بن عبد العزيز وزيرا.
وفيها: غزا مسلمة بن عبد الملك الروم.