10853 - أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا مالك بن مغول، قال: سمعت الشعبي، قال: جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب، فقالت: أشكو إليك خير أهل الدنيا، إلا رجلا سبقه بعمل، أو عمل بمثل عمله، يقوم الليل حتى يصبح، ويصوم النهار حتى يمسي، ثم تجلاها الحياء، فقالت: أقلني يا أمير المؤمنين, فقال: جزاك الله خيرا، قد أحسنت الثناء، قد أقلتك، فلما ولت, قال كعب بن سور: يا أمير المؤمنين، لقد أبلغت إليك في الشكوى، فقال: ما اشتكت؟ قال: زوجها، قال: علي المرأة، فقال لكعب: اقض بينهما، قال: أقضي وأنت شاهد؟ قال: إنك قد فطنت إلى ما لم أفطن، قال: إن الله يقول: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ صم ثلاثة أيام، وافطر عندها يوما، وقم ثلاث ليال، وبت عندها ليلة. فقال عمر: لهذا أعجب إلي من الأول, فرحل به، أو بعثه قاضيا لأهل البصرة.
10854 - أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، والفضل بن دكين، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن الشعبي, أن عمر بن الخطاب بعث كعب بن سور على قضاء البصرة.
10855 - أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن عمر بن جاوان، عن الأحنف بن قيس, قال: لما التقوا يوم الجمل خرج كعب بن سور ناشرا مصحفه، يذكر هؤلاء، ويذكر هؤلاء، حتى أتاه سهم فقتله.
10856 - أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب, قال: سمعت محمد بن سيرين يقول لأبي معشر: بلغني أن بعض أصحابكم مر بكعب بن سور، وهو صريع قتيل بين الصفين، فوضع الرمح في عينه، وقال: ما رأيت كافرا أقضى بحق منك.
وقال بعض أهل العلم: إن كعب بن سور لما قدم طلحة, والزبير, وعائشة البصرة، دخل في بيت وطين عليه، وجعل فيه كوة يناول منها طعامه وشرابه؛ اعتزالا للفتنة، فقيل لعائشة: إن كعب بن سور إن خرج معك لم يتخلف من الأزد أحد, فركبت إليه، فنادته وكلمته، فلم يجبها، فقالت: يا كعب، ألست أمك، ولي عليك حق؟ فكلمها، فقالت: إنما أريد أن أصلح بين الناس. فذلك حين خرج، وأخذ المصحف، فنشره، ومشى بين الصفين يدعوهم إلى ما فيه، فجاءه سهم غرب، فقتله، وكان معروفا بالخير والصلاح، وليس له حديث.