تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكتب معاوية إلى عثمان يذكر له حاله، فكتب إليه أن اجعله أول داخل، وآخر خارج، ومر له بعشرة من الرقيق، وعشرة من الظهر، فلما أتى معاوية الكتاب، أرسل إليه، فقال: إن أمير المؤمنين كتب إلي أن آمر لك بعشرة من الرقيق, فقال: إن علي شيطانا، فقد غلبني، فكيف أجمع علي عشرة؟ قال: وآمر لك بعشرة من الظهر. فقال: إن لي لبغلة واحدة، وإني لمشفق أن يسألني الله عن فضل ظهرها يوم القيامة, قال: وأمرني أن أجعلك أول داخل، وآخر خارج قال: لا إرب لي في ذلك.

قال: فحدثنا بلال بن سعد، عمن رآه بأرض الروم على بغلته تلك يركبها عقبة، ويحمل المجاهدين عقبة.

قال: وحدثنا بلال أنه كان إذا فصل غازيا, وقف يتوسم الرفاق، فإذا رأى رفقة توافقه, قال: يا هؤلاء، إني أريد أن أصحبكم على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خلال, فيقولون: ما هن؟ قال: أكون لكم خادما، لا ينازعني أحد منكم الخدمة، وأكون مؤذنا لا ينازعني أحد منكم الأذان، وأنفق عليكم بقدر طاقتي, فإذا قالوا: نعم، انضم إليهم، فإن نازعه أحد منهم شيئا من ذلك, رحل عنهم إلى غيرهم.

10909 - أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا سعيد الجريري, قال: لما سير عامر بن عبد الله تبعه إخوانه، فلما كان بظهر المربد، قال: إني داع فأمنوا، فقالوا: هات، فقد كنا نستبطئ هذا منك, قال: اللهم من وشى بي، وكذب علي، وأخرجني من مصري، وفرق بيني وبين إخواني، اللهم أكثر ماله وولده، وأصح جسمه، وأطل عمره.

10910 - أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا عبد الملك بن معن النهشلي, قال: حدثنا نصر بن حسان العنبري, جد معاذ بن معاذ العنبري القاضي، عن حصين بن أبي الحر العنبري, جد عبيد الله بن الحسن القاضي, قال: قدمت الشام، فسألت عن عامر بن عبد قيس, قال: فقيل: إنه يأوي إلى عجوز هاهنا, قال: فأتيتها، فسألتها، فقالت: هو في سفح ذلك الجبل, يصلي فيه الليل والنهار، فإن أردته، فتحينه في وقت فطوره تعني إفطاره, قال: فأتيته، فسلمت عليه، فسألني مساءلة رجل عهده بي بالأمس، ولم يسألني عن قومه من مات منهم، ومن بقي، ولم يسمني العشاء،

الطبقات الكبرى · الجزء ٩ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٩ · ص ١٠٨