9667 - حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عاصم ابن بهدلة، عن أبي وائل، قال: أرسل إلي الحجاج, فأتيته, فقال: ما اسمك؟ قلت: ما أرسل إلي الأمير إلا وقد عرف اسمي، قال: متى هبطت هذا البلد؟ قلت: ليالي هبطه أهله، قال: كأين تقرأ من القرآن؟ قال: قلت: أقرأ منه ما إن اتبعته كفاني.
قال: إنا نريد أن نستعملك على بعض عملنا, قال: قلت: على أي عمل الأمير, قال: السلسلة، قال: قلت: إن السلسلة لا يصلحها إلا رجال يقومون عليها, ويعملون عليها, فإن تستعن بي تستعن بشيخ أخرق ضعيف, يخاف أعوان السوء, وإن يعفني الأمير فهو أحب إلي, وإن يقحمني الأمير أقتحم, وايم الله إني لأتعار من الليل فأذكر الأمير فما يأتيني النوم حتى أصبح, ولست للأمير على عمل, فكيف إذا كنت للأمير على عمل، وايم الله ما أعلم الناس هابوا أميرا قط هيبتهم إياك أيها الأمير.
قال: فأعجبه ما قلت, قال: أعد علي, فأعدت عليه, فقال: أما قولك: إن يعفني الأمير, فهو أحب إلي، وإن يقحمني أقتحم, فإنا إن لا نجد غيرك, نقحمك, وإن نجد غيرك لا نقحمك، وأما قولك: إن الناس لم يهابوا أميرا قط هيبتهم إياي, فإني والله ما أعلم اليوم رجلا على ظهر الأرض هو أجرى على دم مني, ولقد ركبت أمورا كان هابها الناس, فأفرج لي بها. انطلق يرحمك الله. قال: فخرجت من عنده, وعدلت من الطريق عمدا, كأني لا أنظر, قال: أرشدوا الشيخ، أرشدوا الشيخ, حتى جاء إنسان فأخذ بيدي, فأخرجني فلم أعد إليه بعد.
9668 - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا روح بن القاسم، عن عاصم ابن بهدلة، عن أبي وائل، قال: لما قدم الحجاج, أرسل إلي فأتيته, فقال: ما اسمك؟ قلت: ما أحسبك بعثت إلي حتى عرفت اسمي، قال: متى قدمت هذا البلد؟ قلت: ليالي قدمه أهله, قال: ما معك من القرآن؟ قال: قلت: معي منه ما إن أخذت به كفاني، قال: إني بعثت إليك لأستعين بك على بعض عملي, قلت: على أي عمل الأمير؟ قال: السلسلة، قلت: إن السلسلة لا تصلح إلا بأعوان ورجال يقومون عليها، وإن تستعن بي تستعن بشيخ أخرق يخاف أعوان السوء, وإن يعفني الأمير فهو أحب إلي, وإن تقحمني أقتحم، وايم الله أيها الأمير إني لأذكرك من الليل, فيمتنع مني النوم, وقد رأيت الناس يهابونك مهابة ما هابوها أميرا قط، قال: لئن قلت ذاك ما قدمها أحد أجرى على دم مني, ولقد ركبت أمورا كان الناس يهابونها, ففرج لي بها، فإن أجد عنك غنى نعفك, وإلا نقحمك, انطلق رحمك الله، فلما انصرفت عدلت عن الباب, كأني لا أبصره, فقال: ويلك، أرشد الشيخ.