تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم أدع موضعا من المواضع ولا مشهدا من المشاهد إلا مررت بهما عليه، فجعلا يصليان ويجتهدان في الدعاء، فلم نزل كذلك حتى وافينا المسجد، وقد طلع الفجر، وأذن المؤذن، فلما صارا إلى القصر, قال لي يحيى بن خالد: أيها الشيخ، لا تبرح، فصليت الغداة في المسجد، وهو على الرحلة إلى مكة, فأذن لي يحيى بن خالد عليه بعد أن أصبحت، فأدنى مجلسي، وقال لي: إن أمير المؤمنين أعزه الله لم يزل باكيا، وقد أعجبه ما دللته عليه، وقد أمر لك بعشرة آلاف درهم، فإذا بدرة مبدرة قد دفعت إلي، وقال لي: يا شيخ، خذها مبارك لك فيها، ونحن على الرحلة اليوم، ولا عليك أن تلقانا حيث كنا، واستقرت بنا الدار, إن شاء الله.

ورحل أمير المؤمنين، وأتيت منزلي ومعي ذلك المال، فقضينا منه دينا كان علينا، وزوجت بعض الولد, واتسعنا، ثم إن الدهر أعضنا، فقالت لي أم عبد الله: يا أبا عبد الله، ما قعودك, وهذا وزير أمير المؤمنين قد عرفك وسألك أن تصير إليه حيث استقرت به الدار، فرحلت من المدينة, وأنا أظن القوم بالعراق, فأتيت العراق، فسألت عن خبر أمير المؤمنين، فقالوا لي: هو بالرقة،

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ٦٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ٦٠٤