تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: وكان عبد الله بن جعفر من ثقات محمد بن عبد الله بن حسن, وكان يعلم علمه، وإذا دخل المدينة مستخفيا, جاء حتى ينزل في منزل عبد الله بن جعفر، ويغدو عبد الله, فيجلس إلى الأمراء، ويسمع كلامهم والأخبار عندهم، وما يخوضون فيه من ذكر محمد بن عبد الله, وتوجيه من توجه في طلبه، فينصرف عبد الله, فيخبر محمدا ذلك كله.

فلما خرج محمد بن عبد الله, خرج معه عبد الله بن جعفر، فلما قتل محمد بن عبد الله, اختفى, فلم يزل مستخفيا، حتى استؤمن له, فأومن، فقال عبد الله بن جعفر: ما خرجنا مع محمد بن عبد الله ونحن نشك في أمره لما روي لنا وشبه لنا, ولا غرني بعده أحد، فكان يظهر الندامة على خروجه.

9141 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: لما جاء نعي أبي عمر بن واقد, احتبست في البيت ثلاثة أيام, ثم غدوت, فإذا أنا بعبد الله بن جعفر على بغلته عند سوق الحنطة, فلما رآني حبس بغلته, وقال: ما حبسك عني؟ قد سألت جحدرا, يعني غلامه: أجاء, فرددته أم لم تعلمني مكانه؟ فقال: ما جاء. فما حبسك عني؟ قلت: جاء نعي أبي, فلم يكلمني كلمة, حتى رد بغلته راجعا، ثم جاءني من بيته ماشيا يعزيني، فقلت: حفظك الله, ما أحب أن تتعني, وتجيء ماشيا، قال: إن أحب ذاك إلي أن أقضي فيه الحق إليك أشقه علي، ألم تسمع حديث أم بكر بنت المسور؟ قلت: لا، قال: حدثتني أم بكر بنت المسور، أن المسور اعتل, فجاء ابن عباس نصف النهار يعوده، فقال له المسور: يا أبا عباس, هلا ساعة غير هذه؟ قال: فقال ابن عباس: إن أحب الساعات إلي أن أؤدي فيها الحق إليك أشقها علي.

قال محمد بن عمر: ومات عبد الله بن جعفر بالمدينة, سنة سبعين ومئة، وهي السنة التي استخلف فيها هارون، وكان له يوم مات, بضع وسبعون سنة، وكان كثير الحديث, صالحا.

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ٥٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ٥٨١